للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعدها أم البيع أم الشراء اذ تلك المدة قد لا يروج فيها شئ، وان ذكرها لا على وجه التأقيت ومنعه التصرف بعدها كقارضتك على كذا ولا تتصرف بعد سنة فسد لأنه قد لا يجد فيها راغبا فى شراء ما عنده من العرض وان منعه الشراء بعدها دون البيع فلا يفسد فى الأصح لحصول الاسترباح بالبيع الذى فعله بعد المدة.

ويؤخذ من تمثيل التنبيه بشهر أن تكون المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة ولو كانت المدة مجهولة كمدة اقامة العسكر لم يصح فى أوجه الوجهين.

وعلم مما قررناه أن ذكر المدة ابتداء تأقيت مضر أن منعه بعدها متراخيا عنها، بخلاف ما لو قال قارضتك سنة وذكر منع الشراء متصلا لضعف التأقيت حينئذ، وبهذا يجمع بين كلامى الشيخ فى شرحى المنهاج والروض (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أنه يصح تأقيت المضاربة بأن يقول رب المال ضاربتك على هذه الدراهم أو الدنانير سنة فاذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر، لأنه تصرف يتوقف بنوع من المتاع فجاز توقيته بالزمان كالوكالة.

ولو قال رب المال ضارب بهذا المال شهرا ومتى مضى الأجل فمال المضاربة قرض صح ذلك فان مضى الأجل والمال ناض صار قرضا، وان مضى الأجل والمال متاع فعلى العامل تنضيضه، فاذا باعه ونضضه صار قرضا لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض، نص عليه فى رواية مهنا (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى أنه لا يجوز القراض الى أجل مسمى أصلا الا ما جاء به نص أو اجماع (٣).

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار أنه يجوز التوقيت فى عقد المضاربة نحو قول رب المال ضاربتك فى هذا المال سنة فبعدها يبيع ما معه من السلع ولا يشترى وانما يبيع حيث فيه ربح والا لم يلزمة البيع لأن عزله بانقضاء الوقت كعزله بموت المالك (٤).


(١) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج لشمس الدين محمد بن أبى العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملى ج ٥ ص ٢٢٣ الطبعة السابقة.
(٢) كشاف القناع عن متن الاقناع للشيخ منصور بن ادريس ج ٢ ص ٢٦٢، ص ٢٦٣ الطبعة السابقة.
(٣) المحلى لابى محمد على بن أحمد بن سعيد ابن حزم ج ٨ ص ٢٤٧ مسئلة رقم ١٣٦٩ طبع ادارة الطباعة المنيرية بمصر سنة ١٣٥٠ هـ‍.
(٤) شرح الأزهار فى فقه الائمة الاطهار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٣ ص ٣٣٠ طبع مطبعة حجازى بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ‍.