للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا اشتراط‍ ضامن. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شرط‍ ليس فى كتاب الله فهو باطل ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله، من اشترط‍ شرطا ليس فى كتاب فليس له وان اشترط‍ مائة شرط‍، كتاب الله احق وشرط‍ الله اوثق ولا خلاف فى بطلان هذه الشروط‍ التى ذكرنا فى القرض (١) وهدية الذى عليه الدين الى الذى له عليه الدين حلال وكذلك ضيافته اياه، ما لم يكن شئ من ذلك عن شرط‍ فان كان شئ من ذلك عن شرط‍ فهو حرام لما روينا من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن ابى سعيد المقبرى عن أبى شريح العدوى انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأكل الهدية وقال صلّى الله عليه وسلّم: لو اهدى الى ذراع لقبلت، فهذا عموم لم يخص صلّى الله عليه وسلم من ذلك غريما من غيره (٢).

[مذهب الزيدية]

جاء فى التاج المذهب: انه يعتبر فى القرض أن يكون غير مشروط‍ بما يقتضى الربا نحو أن يقرضه بلا شرط‍ أو يشرط‍ عليه أن يرد له مثله، وان لا يكن كذلك بل مشروطا بما يقتضى الربا فهو باطل نحو ان يقرضه كذا على أن يقضيه فى مكان كذا، وله منفعة بذلك الشرط‍ او على ان يرد له اكثر مما اقرضه هذا مع الشرط‍ وأما مع الاضمار فان كان المضمر هو الأخذ أضمر ان يزيد فلا تأثير لضميره وان كان المضمر هو المقرض فان كان ضميره انه يأخذ الزيادة ان حصلت مع انه لم يقصدها بالاقراض فهذا جائز وان كان لا يقرض الا لاجل الزيادة فلا يجوز لان المضمر فى الربا كالمظهر. واعلم ان من صور الربا ان يكون لرجل دين على غيره فيزيد من عليه الدين شيئا ليمهله او يكون له دراهم فيقول ان لم تسلمها لوقت كذا كان عليك بكل قدر من الدراهم كذا من الطعام أو من غيره ومن ذلك ايضا ان يقرض الحب الدفين المتغير او الذى قد أكلته السوس بحب سليم. وكذلك من صور الربا أن يكون له دين فيأكل من له الدين مع من عليه الدين على وجه الضيفة وقد عرف أنه ما أضافه الا لينظره فأما لو اضافه أو أهدى اليه مكافأة على الاحسان باقراضه أو تأجيله بالدين فيما مضى فان ذلك جائز ومن صور الربا ان يقرضه قدرا من الحب ويقول ما طلع من السعر على ذلك القدر فهو لى ولا يقبل منه مثله، قال المنصور بالله عليه السّلام:

قرض الحب والمطالبة به وقت القضاء وان كان غاليا جائز واخذ القيمة بغير زيادة ودفع القيمة بلا محاباة جائزه وكذلك يجوز اقراض الحب السليم عند الخوف عليه من السوس والبلل ونحوه ولا يقال بأنه قرض جر منفعه لأن المنفعة هى من غير المستقرض كما لو قصد الثواب فى قرضه فان فيه منفعة وهو الأجر وكذلك يجوز القرض عند استواء المنفعتين فى القرض ومن ذلك ما يأخذ الشركاء من الزراع وغيرهم (٣). ولا يجوز القرض اذا اشترط‍


(١) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٨ ص ٧٧ مسئلة رقم ١١٩٢ الطبعة السابقة
(٢) المرجع السابق ج ٨ ص ٨٥ وما بعدها الى ص ٨٧ مسئلة رقم ١٢٠٧ الطبعة السابقة
(٣) التاج المذهب لأحكام المذهب ج ٢ ص ٤٨٤، ص ٤٨٥ الطبعة السابقة