للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب المالكية]

تصرفات المكاتب كالحر، لأنه أحرز نفسه وماله، الا فى التبرع والمحاباة التى تؤدى الى عجزه فيمنع منها لأن الكتابة عقد يترتب عليه عتق العبد فما كان بعوض جاز والا فلا يجوز، فللمكاتب بلا أذن من سيده بيع واشتراء، ومشاركة ومقارضة ومكاتبة لرقيقه لابتغاء الفضل وله سفر قريب بغير اذن وله اقرار فى رقبته كدين (١).

[مذهب الشافعية]

يملك المكاتب بالعقد اكتساب المال بالبيع والاجارة والصدقة والهبة والأخذ بالشفعة والاحتشاش والاصطياد وأخذ المباحات، وهو مع المولى كالأجنبى مع الأجنبى فى ضمان المال، ويملك التصرف فى الحال بما يعود الى مصلحته ومصلحة ماله فيجوز أن ينفق على نفسه لأن ذلك من أهم المصالح، وله أن يفدى فى صيانة نفسه أو رقيقه لأن له فيه مصلحة وله أن يمتحن غلامه ويؤدبه لأنه اصلاح للمال، وان كان المكاتب جارية فوطئها المولى، وجب عليه المهر، ولها أن تطالب به لتستعين به على الكتابة لأنه يجرى مجرى الكسب وان أذهب بكارتها، لزمه الأرش لأنه اتلاف جزء لا يستحقه فضمن بدله. ولا يملك المكاتب التصرف الا على وجه النظر والاحتياط‍ لأنه حق المولى فيتعلق باكتسابه فان أراد أن يسافر قال الشافعى فى الأم: يجوز وقال فى الأمالى: لا يجوز، ولا يجوز أن يبيع نسيئة وان كان بأضعاف الثمن ولا يجوز أن يشترى من يعتق عليه أو أن يعتق أو يكاتب أو يهب أو يحابى أو يبرئ من الدين أو يكفر بالمال أو ينفق على أقاربه الأحرار، وبعبارة واضحة لا يستهلك المال. ولا يجوز له أن يتزوج الا بأذن المولى لأنه يلزمه المهر والنفقة فى كسبه فى ذلك اضرارا بالمولى ولا يتسرى بجارية من غير اذن مولاه لأنه ربما أحبلها فيلحقها التلف. ويجب على المولى الايتاء، وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع اليه جزءا من المال لقوله تعالى: «وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ» وعن على كرم الله وجهه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى هذه الآية: يحط‍ عنه ربع الكتابة، والوضع أولى من الدفع وان سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى أن يدفع اليه لأنه مال وجب لآدمى فلا يسقط‍ من غير أداء ولا ابراء كسائر الديون وان مات المولى وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون (٢).

[مذهب الحنابلة]

يرى الحنابلة أن للمكاتب أن يبيع ويشترى باجماع من أهل العلم لأن عقد الكتابة انما هو لتحصيل العتق ولا يحصل الا بأداء عوضه - ولا يمكنه الأداء الا بالاكتساب والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب، فانه قد جاء فى بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق فى التجارة وله أن يأخذ ويعطى فيما فيه الصلاح لماله والتوفير عليه، وله أن ينفق مما فى يده من المال على نفسه فى


(١) الدسوقى على الشرح الكبير ج‍ ٤ ص ٣٩٦.
(٢) المهذب ج‍ ٢ ص ١٢ وما بعدها.