للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقراضه يكون صحيحا، وذلك بأن يجب عليه الاقراض بنحو اضطرار مع انحصار الأمر فيه.

ويشترط‍ فيه كذلك ان يكون أهلا للتبرع فيما يقرضه لأن فى الاقراض تبرعا بمنفعة الشئ المقرض تلك المدة، فلا يصح اقراض الولى مال محجوره بلا ضرورة لأنه ليس أهلا للتبرع فيه. نعم للقاضى أن يقرض مال محجوره بلا ضرورة أن كان المقترض أمينا موسرا خلافا للسبكى رحمه الله تعالى لكثرة اشتغاله بأحكام الناس فربما غفل عن المال فضاع، فيقرضه من غير ضرورة ليحفظه عند المقترض. ونقل عن ابن حجر رحمه الله تعالى أنه يجب على الولى اقراض المضطر من مال المولى عليه مع انتفاء هذه الشروط‍. وله أن يقرض مال المفلس أيضا اذا رضى الغرماء بتأخير القسمة ليجتمع المال.

ويشترط‍ فى المقترض ان يكون مختارا وان يكون أهلا للمعاملة، وذلك بأن يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه، فدخل العبد المأذون له وان لم يكن أهل تبرع كالمكاتب، فيقترض بلا اذن من سيده ولا يصح اقراضه لعدم أهليته للتبرع، ويصح اقتراض الولى لموليه لأنه أهل للمعاملة فى ماله وان لم يكن أهلا للتبرع (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أنه يشترط‍ معرفة قدر القرض بمقدار معروف من مكيال أو صنجة أو ذراع كسائر عقود المعاوضات، فلو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يصح القرض للجهالة بمثلها فيتعذر رد مثلها، وان كانت الدراهم أو الدنانير عددية يتعامل بها عددا لا وزنا جاز قرضها عددا ويرد بدلها عددا عملا بالعرف، ولو اقترض مكيلا جزافا أو موزونا جزافا أو قدر المكيل بمكيل بعينه أو قدر الموزون لصنجة بعينها غير معروفين عند العامة لم يصح القرض لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل كالسلم، أما ان كان للمكيال أو الصنجة عرف صح القرض لا التعيين.

ويشترط‍ ان يكون وصفه معروفا ليتمكن من رد بدله، ويشترط‍ كذلك ان يكون المقرض - بكسر الراء - ممن يصح تبرعه لأنه عقد ارفاق فلم يصح الا ممن يصح تبرعه كالصدقة، فلا يفرض نحو ولى يتيم من ماله ولا مكاتب وناظر وقف منه كما لا يحابى (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى: أنه (٣) لا يجوز للاب أن يقرض مال ولده سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا ولا يجوز للوصى أن يقرض مال يتيمه سواء كان صغيرا أو كبيرا الا حيث يكون ذلك نظرا وحياطة للصغير، وان كان القرض الى أجل ففرض على المقرض والمستقرض أن يكتباه وأن يشهدا عليه عدلين فصاعدا، أو ان يشهدا رجلا وامرأتين عدولا فصاعدا، (٤) فان كان القرض فى سفر ولم يجد المقرض والمستقرض كتابا، فان شاء الذى له الدين أن يرتهن به رهنا فله ذلك وان شاء أن لا يرتهن فله ذلك وليس يلزمه شئ من ذلك فى الدين الحال


(١) حاشية البجيرمى على شرح منهج الطلاب ج ٢ ص ٣٥١، ص ٣٥٢، الطبعة السابقة
(٢) كشاف القناع ج‍ ٢ ص ٣٦ وتنتهى الارادات على هامشه ج‍ ٢ ص ٨٧
(٣) المحلى لابى محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم ج ٨ ص ١٠٢ مسئلة رقم ١٢٢١ طبع ادارة الطباعة بمصر الطبعة الاولى سنة ١٣٥٠ هـ‍
(٤) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٨ ص ٨٠ مسئلة رقم ١٩٨ الطبعة السابقة.