للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه أن من أبان امرأته في مرض موته بغير رضاها وهى ممن ترثه، ثم مات عنها وهى في العدة ورثته، وقيد بالإبانة؛ لأن الطلاق إذا كان رجعيًا كان توريثها منه باعتبار أن حكم النكاح باق من كل وجه، وقيد بمرض الموت؛ لأنه لو طلقها بائنا في مرض فصح منه ثم مات لم ترث، وبغير الرضا لأنه إذا كان برضاها لا ترثه. وقيد بمن ترثه؛ لأنها إن كانت كتابية أو أمة لا ترث، وبالموت في العدة؛ لأنها إن مات بعد انقضائها لم ترث، وترثه؛ لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة دفعًا للضرر عنها وقد أمكن؛ لأن النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار، فجاز أن يبقى في حق إرثها منه (١).

[مذهب المالكية]

جاء في (شرح الخرشى): إذا طلق الشخص في مرضه المخوف ثم ماتت فيه فإن الرجل لا يرثها ولو طلقها مريضة؛ لأنه هو الذي أسقط ما كان بيده، ولو مات الرجل فإن المرأة ترثه؛ لأنه فارٌّ بطلاقها حينئذ من الإرث، سواء كانت مدخولًا بها أم لا. انقضت عدتها وتزوجت أم لا، وكذلك إذا خير الرجل زوجته أو ملَّكها أمرَ نفسها في مرضه المخوف، أو في صحته فاختارت نفسها في المرض فإنها ترثه إذا مات من مرضه ذلك طال مرضه أم قصر، ولا يرثها إن ماتت هي في مرضه، وكذلك إذا تزوج بكتابية أو بأمة مسلمة ثم مرض فطلق زوجته المذكوة ولو بائنًا ثم أسلمت الكتابية أو عتقت الأمة في مرضه الذي مات فيه، فإن هذه الكتابية التي أسلمت والأمة التي عتقت ترثه لاتهامه في منعها منه لما خشى الإسلام أو العتق، وسواء أسلمت أو عتقت في العدة أو بعدها، ومذهب (المدونة): أن الرجل إذا طلق زوجته في مرضه وطال مرضه وانقضت عدتها منه وتزوجت غيره فإن إرثها لا ينقطع منه، بل لو تزوجت أزواجًا وطلقها كل منهم في مرضه المخوف وطال مرضهم ثم ماتوا فإنها ترثهم كلهم، ولو كانت في عصمة رجل آخر حيّ غير المريض، أما إذا صح المريض من مرضه صحة بينة انقطع إرثها. وإن طلقها في مرضه طلقة رجعية ثم صح منه صحة بينة ولم يرتجعها ثم مرض ثانيًا فاأدفها طلاقًا رجعيًا أو بائنًا ثم مات من ذلك المرض فإنها لا ترثه إلا إن بقى من عدة الطلاق الأول بقية؛ لأن الفرض أن الطلاق رجعى ومات في العدة فترثه، فإن لم يبق من عدة الطلاق الأول بقية فإنها لا ترثه بالطلاق في المرض الثاني؛ لأنه طلاق مردف على الأول وقد زالت تهمته في الصحة، هذا ما لم يكن ارتجعها قبل صحته، ثم مرض فطلقها رجعيًّا أو بائنًا فترثه إن مات في مرضه الثاني (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء في (الأشباه والنظائر): أن المطلقة ترث في عدة الطلاق الرجعى سواء في مرض الموت أو غيره، أما البائن فلا ترث مطلقًا في مرض الموت وغيره، ولو طلق في مرضه فارًا من الإرث نفذ ولا ترثه في الجديد؛ لئلا يلزم التوريث بلا سبب ولا نسب (٣).


(١) انظر: فتح القدير ٣/ ١٥٠ وشرح العناية على الهدية: ٣/ ١٥٠، ١٥١.
(٢) شرح الخرشى: ٤/ ١٨.
(٣) الأشباه والنظائر: صـ ١٥٣.