للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما هو المغير حال الوديعة وهو الإتلاف حقيقة أو معنى بالمنع بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك الحفظ وبالخلاف حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن لأنه واجب الرد في هاتين الحالتين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: العارية مؤداة. وقوله - صلى الله علية وسلم -: على اليد ما أخذت حتى ترده. ولأن حكم العقد انتهى انقضاء المدة أو الطلب فصارت العين في يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه، ولو رد العارية مع ابنه أو عبده أو بعض من في عياله أو مع عبد المعير أو ردها بنفسه إلى منزل المالك وجعلها فيه لا يضمن استحسانا والقياس أن يضمن كما في الوديعة وكذا إذا ترك الحفظ حتى ضاعت وكذا إذا خالف إلا أن في باب الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن الضمان عند أصحابنا الثلاثة رضى الله تعالى عنهم وهنا لا يبرأ، ولو تصرف المستعير وادعى أن المالك قد أذن له بذلك وجحد المالك فالقول قول المالك حتى يقوم للمستعير على ذلك بينة لأن التصرف منه سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الإذن منه دعوى أمر عارض فلا تسمع إلا بدليل.

مذهب المالكية: (١)

ومن المدونة قال ابن القاسم: العارية مضمونة فيما يغاب عليه من ثوب أو غيره من العروض فإن ادعى المستعير أن ذلك هلك أو سرق أو تحرق أو انكسر فهو ضامن وعليه فيما أفسد فسادا يسيرا ما نقصه وإن كان كثيرا ضمن قيمته كله إلا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه فلا يضمن إلا أن يكون منه تضييع أو تفريط بين فيضمن قال ابن رشد: وإن شرط المستعير أن لا ضمان عليه فيما يغاب فشرطه باطل وعليه الضمان قاله ابن القاسم وأشهب في العتبية وهو عن ابن القاسم أيضا في بعض روايات المدونة قال ابن عرفة: ونقله الجلاب عن المذهب وفى غير نسخة من اللخمى قال ابن القاسم وأشهب: إن شرط أنه مصدق في تلف الثياب وشبهها له شرطه ولا شئ عليه ومن المدونة قال ابن القاسم: كل ما علم بالبينة أنه هلك أو نقص فيما استعير له فلا يضمنه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من حيوان أو غيره وهو مصدق في تلفه ولا يضمن شيئا مما أصابه عنه إلا أن يكون بتعديه ولو بشرط قال ابن رشد، إن اشترط المعير على المستعير الضمان فيما لا يغاب أوسع قيام البينة فيما يغاب عليه فقول مالك وجميع أصحابه أن الشرط باطل جملة من غير تفصيل حاشا مطرف وقال (٢) ابن رشد في أول سماع عيسى من كتاب الرواحل والدواب الأشياء المقبوضة من أربابها على غير وجه الملك إن قبضت لمنفعة القابض خاصة كالموارى والرهون فالقابض ضامن لما يغاب عليه إلا أن يقيم البينة على التلف ومصدق فيما لا يغاب عليه أنه قد تلف مع يمينه إلا أن يتبين كذبه وإن قبضت لمنفعة أربابها خاصة كالبضائع والودائع فالقابض لها مصدق في دعوى التلف دون يمين إلا أن يتهم فيحلف عينا كان أو عرضا أو حيوانا وإن قبضت لمنفعة الجميع كالقراض والشئ


(١) من كتاب مواهب الجليل لشرح خليل على الحطاب جـ ٦ ص ٢٦٩ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق جـ ٦ ص ٢٧٢ الطبعة السابقة.