للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النهي عن إضاعة المال (١)، ونهى الله تعالى عن التعاون على الإثم والعدوان فلا يجوز عونه على ذلك (٢).

وجاء في موضع آخر: تقطع يد المستعير الجاحد كما تقطع من السارق، ولا قطع إلا ببينة تقوم بالأخذ والتمليك مع الجحد أو الإقرار بذلك. فإن عاد مرة أخرى قطعت اليد الأخرى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع يد المرأة المخزومية (٣). وهذا عموم، لأن المستعير طلبه العارية مستخفيا بمذهبه في أخذه فكان سارقًا فوجب عليه القطع (٤).

[مذهب الزيدية]

جاء في (التاج المذهب): إذا اختلف المعير والمستعير كان القول للمستعير في أنها إعارة لا إجارة، والبينة على المالك أنها إجارة، هذا إذا لم يكن للمالك عادة بإجارة هذه العين أو استوت عادته فيهما معًا؛ لأن الأصل في المنافع عدم الأعواض عند الهادوية وهو المختار، فإن كان عادته تأجيرها أكثر من إعارتها كانت إجارة لا إعارة فيلزم له أجرة المثل إن لم الأجرة في الصحيحة. أو كانت الإجارة فاسدة (٥).

[مذهب الإمامية]

جاء في (شرائع الإسلام): لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها، وأنكر المالك وادعى الحصة أو الأجرة، ولا بينة. فالقول صاحب الأرض، وتثبت له أجرة المثل، مع يمين الزارع وقيل: تستعمل القرعة، والأول أشبه. وللزارع تبقية الزرع إلى أو أن أخذه؛ لأنه مأذون فيه.

أما لو قال: غصبتنيها، حلف المالك وكان له إزالته، والمطالبة بأجرة المثل. وأرش الأرض إن عابت، وطم الحفر إن كان غرسًا (٦).

[مذهب الإباضية]

جاء في (شرح النيل): إن ادعى رب الدابة أو الدار أو السفينة أو غير ذلك من جميع ما يكرى أو يستأجر على عمل فيه كخياطة ثوب سواء بقى ذلك أو تلف في يد من كان عنده غصبًا أو سرقة أو إعارة أو ائتمانًا أو غير ذلك مما ليس إكراء ولا إجارة ولا عقدة بيع أو نحوه، وإنما ادعى يضمن له ما فسد في المعار بناءً على ضمان العارية، أو ليدعى عليه أنى قلت لك: اعمل واردد إليَّ؛ ليكون بذلك ضامنًا، أو ليدعى عليه أنى شرطت عليك الضمان وليدرك عليه الرد متى شاء، ولو كان الكراء كما قال مدعى الكراء لكان لمدعيه الامتناع من الرد إلى الأجل وادعى الآخر الكراء أو الاستئجار قبل قول رب الدابة (٧).


(١) صحيح البخارى في عدة مواضع منها: كتاب في الاستقراض، باب ما ينهى عن إضاعة المال. وكتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال. وهو في صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل. . إلخ.
(٢) المحلى: ٩/ ١٦٩، بتصرف.
(٣) أخرجه البخارى: كتاب أحاديث الأنبياء - باب حديث الغار.
(٤) المحلى: ١١/ ٣٦٢، بتصرف
(٥) التاج المذهب: ٣/ ٢٦٠، بتصرف.
(٦) شرائع الإسلام: ٢/ ١٥٢ - ١٥٣، بتصرف.
(٧) شرح النيل: ٥/ ١٩٩، بتصرف.