للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه. وينفق القاضى على الزوجة نفقة المعسرين على المعتمد الموافق لنص الشافعى. وقال الرويانى:

ينفق عليها نفقة الموسرين لانه لو انفق نفقة المعسرين لما أنفق على القريب ومثل النفقة فى كل ذلك الكسوة والاسكان والاخدام وتجهيز من مات منهم قبل قسمة المال لان كل ذلك واجب على المفلس.

ومحل ذلك ما لم يتعلق بعين مال المفلس حق اخر.

وأما اذا تعلق حق اخر بماله كان يكون جميع ماله مرهونا فلا ينفق عليه ولا على عياله منه. ومحل ذلك أيضا ان لم يكن للمفلس كسب لائق به. فان كان له كسب مباح لائق به فان القاضى حينئذ لا ينفق عليهم ولا يكسوهم من ماله بل يصرف كسبه إلى ذلك فإن فضل من كسبه شئ أضيف الى المال وان لم يوف بذلك كمل من ماله. أما الكسب غير اللائق به كالعدم، ولو رضى بما لا يليق به من كسب - وهو مباح - فلا يمنع منه قال الاذرعى وكفانا مؤنته. وهذا ان اكتسب المفلس بالفعل.

أما ان كان يستطيع الاكتساب وامتنع منه فانه لا يكلف الاكتساب ولا يجبر عليه وينفق عليه القاضى وعلى من يعوله من ماله فى الصحيح، وهو ما اختاره الاسنوى لما سبق ذكره فى فصل ما يؤمر به المفلس لاداء الدين «واختار السبكى ما قاله المتولى: أنه لو امتنع المفلس من الاكتساب المباح غير المزرى به لم ينفق عليه ولا على من يعولهم من ماله. بل يجبر على الاكتساب بالنسبة لمن يعولهم من أولاده وأقاربه أما بالنسبة لنفسه فلا يجبر على ذلك، وكذلك زوجته لقد ردتها على فسخ النكاح (١) ..

وقد سبق فى بيع مال المفلس «بيان ما يترك للمفلس من كسوة ومسكن».

[مذهب الحنابلة]

اذا حجر على المفلس وكان ذا كسب يفى بنفقته ونفقة من تلزمه نفقته فنفقته فى كسبه لانه لا حاجة الى اخراج ماله مع غناه بكسبه. وان لم يكن ذا كسب أنفق عليه القاضى من ماله مدة الحجر وان طالت. وان كان كسبه دون نفقته كملت من ماله كما لو لم يكن له كسب، لان ملكه باق على ماله قبل القسمة وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (٢) .. والنفقة هنا تشمل المأكل والمشرب والكسوة والواجب منها أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف وأدنى ما يكتسب به مثله. وان مات المفلس كفن من ماله لأن نفقته كانت واجبة من ماله فى حال حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت.

وكذلك كفن من تلزمه نفقته سوى زوجته لانه بمنزلته. ويمتد انفاق القاضى على المفلس من ماله إلى حين فراغه من قسمة ماله بين الدائنين لانه لا يزول ملكه عن ماله إلا بذلك (٣).

[مذهب الزيدية]

المذهب أن المفلس المحجور عليه لافلاسه ينفق على نفسه وعلى من تلزمه نفقته من زوجته وطفله وخادمه ووالديه المعسرين من كسبه إن كان له كسب، وإلا فنفقته من ماله يوما فيوما على عادة الفقراء حتى يقتسمه الدائنون (٤). والقياس ان النفقة عليه وعلى من ذكر تكون من ماله فلا يجب عليه التكسب لها فإن تكسب كان من جملة المال ولا تتعين عليه النفقة من الكسب (٥) وعند قسمة مال المفلس الذى لا كسب له ولا دخل يفضل منه ما يكفى مؤنته يبقى القاضى له من ماله على عادة الفقراء من بلده قوت يوم (أى وجبتين) له ولطفله وولده المجنون ولوغنيين وزوجته وخادمه ووالديه المعسرين وان لم يكونا عاجزين، وهذا هو الاصح. وقال فى الحفيظ‍: يبقى لهم قوت سنة.


(١) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسى ج ٣ ص ٣٢١ الطبعة السابقة، تحفة المحتاج ج ٢ ص ١٣١ الطبعة السابقة، شرح منهج الطلاب بحاشية البجرمى ج ٢ ص ٣٧٢، ٣٧٣، شرح المحلى للمنهاج بحاشية قليوبى ج ٢ ص ٢٩٠، اسنى المطالب بحاشية الرملى ج ٢ ص ١٩٢ - ١٩٣، مغنى المحتاج للخطيب ج ٢ ص ١٥٣.
(٢) رواه احمد ومسلم وابو داود والنسائى عن جابر بلفظ‍ اخر (انظر نيل الاوطار ج ٦ ص ٣٢١).
(٣) المغنى والشرح الكبير ج ٤ ص ٤٩٢ - ٤٩٣ وكشاف القناع وشرح المنتهى بهامشه ج ٢ ص ٢١٦.
(٤) البحر الزخار ج ٥ ص ٨٢ والتاج المذهب ج ٤ ص ١٦١ الطبعة السابقة.
(٥) شرح الأزهار ج ٤ ص ٢٨٦.