للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويفسد الصوم اذا نظر الصائم الى امرأة محرمة بقرينة. أو نظر الى غلام فأمنى مع عدم قصده الامناء ولا اعتياده ولو كان بقصد فالأقرب الكفارة وخصوصا مع الاعتياد اذ لا ينقص عن الاستمناء بيده أو ملاعبته ويجب القضاء على الصائم.

انما وجب القضاء مع النظر الى المحرم مع عدم الوصفين للنهى عنه فأقل مراتبه الفساد كغيره من المنهيات فى الصوم من الارتماس والحقنة وغيرهما. والأقوى عدم القضاء بدونهما كغيره من المنهيات وان أثم واذ لا دلالة فى التحريم على الفساد لأنه أعم. فلا يفسد الا مع النص عليه. كالتناول والجماع ونظائرهما.

ولا فرق حينئذ بين المحللة والمحرمة الا فى الاثم وعدمه ولا يفسد الصيام بمص الخاتم.

وشبهه وأما مص النواة فكمروه وزق الطائر ومضغ الطعام وزق المرق وكل ما لا يتعدى الى الحلق (١).

وروى عن أبى عبد الله صلّى الله عليه وسلم أنه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقصه فقال. ان ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المنى.

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل: أنه يجب على الصائم الامساك عن كل مفطر يصل الى الجوف أى المبطن. واختلف فيما خرج عن حد الفم الى داخل والتصق به فأنه كالبطن سواء كان من أى منفذ يصل الى مطلق البطن لا بخصوص دخول المعدة أو المصارين. سواء كان ذلك مغذيا أو غير مغذ كذهب وفضة ونحاس ورصاص وتراب وصوف وحرير وغير ذلك.

وعن بعض أهل الخلاف لا فطر بما وصل الجوف من طعام وشراب وغيرهما من غير الموضع المعتاد للأكل والشرب والمأخوذ به الأول فمن جعل ماء ونحوه لحاجة فى المجارى التى تؤدى الى الحلق أو الى البطن انتقض صومه كله وقيل يومه ولزمته المغلظة والصحيح أنه لا شئ عليه الا أن تبين له أنه وصل الحلق والجوف فالاعادة فقط‍ ومن أمسك فى فيه حديدا أو نحاسا أو فضة أعاد الصوم صوم ما مضى أو اليوم ولزمه الكفارة أن تعمد والا أعاد يومه ذكرا كان أو امرأة (٤).

ومن جعل فى فيه نحو حصاة فسبقت الى حلقه أعاد يومه وقيل لا والظاهر عندى أن المراد بقولهم أمسك حديدا أو نحاسا أو فضة فى فيه أنه أمسكه وكان كحاله قبل الامساك من بلع الريق لأنه ان بلعه فقد بلع الصدى وأما ان لم يبلع فلا فساد قطعا ويشير الى ذلك قولهم أنه لا يفسد بامساك الذهب فى الفم وذلك لأنه لا يصدى فلو خلط‍ به فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك مما ينحل منه شئ لفسد أيضا (٥).

كما يجب الامتناع عن اخراج المنى بعمد زمان الصوم سواء بتحريك العورة باليد أو بغير اليد أو بادامة النظر والفكر أو الاستماع الى كلام أو بمس الذكر الى جسد أو ثوب أو غيرهما أو سواء كان ذكرا أو أنثى فيما بين الزوج والزوجة أو السيد وأمته وأما غيرهم فأن ذلك منه كبيرة تنقض الوضوء والصوم ولو لم ينزل


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ١٤٢، ٤٣
(٢) المرجع السابق ج ٢ ص ١٥٢
(٣) المرجع الفروق من الكافى ج ٤ ص ١١
(٤) شرح النيل ج ٢ ص ١٨٩ الطبعة السابقة.
(٥) المرجع السابق ج ٢ ص ١٨٩، ١٩٠