للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كانت تذهب وتجئ وتخدم مولاها فلا تكون تبوئة. فإن استوفى صداقها أُمِرَ المولى أن يُدخِلها على زوجها وأن لم يلزمه أن يبوئها. والتسليم الواجب على السيد بعد قبض المهر يكتفى فيه بالقول بأن يقول له المولى: متى ظفرت بها وطئتها (١). ولا نفقة ولا سكنى للأمة المزوجة على زوجها إلا بالتبوئة: بأن يدفعها سيدُها إليه ولا يستخدمها، لأن النفقة جزاء الاحتباس. وتخدم المولى ويطؤها الزوج أن ظفر بها فارغة عن خدمة المولى. ولو خدمت السيد بعد التبوئة أو استخدمها نهارًا وإعادها ليلا لبيت زوجها، لا تسقط النفقة لبقاء التبوئة. وللمولى السفر بها وإن أبى الزوج (٢).

والإذن في العزل - وهو الإنزال خارج الفرج - لمولى الأمة لا لها، لأن الولد حقه. ويعزل عن الحرة والمكاتبة بإذنها (٣).

وللأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمبعضة نصف ما للحرة في القسم أي من البيتوتة والسكنى معها، أما النفقة فبحالها. فإذا كان له زوجتان أمة وحرة فللأمة نصف، ما للحرة إن بوّأها سيدها السيد منزلا (٤).

[مذهب المالكية]

لا تبوأ الأمة منزلًا، أي ليس لها ولا لزوجها أفرادها عن سيدها بمنزل لما فيه من أبطال حق سيدها في الخدمة أو غالبها، بل يأتيها زوجها ببيت سيدها لقضاء وطره بلا شرط أو عرف، وإلا فيقضى به ولا كلام لسيدها. وللسيد السفر والبيع لمن يسافر بمن لم تبوأ وإن طال السفر، ويقال لزوجها: سافر معها إن شئت، إلا لشرط أو عرف كما أن المبوأة ليس لسيدها السفر بها إلا لشرط أو عرف فيعمل به (٥). ولزوج الأمة العزل عنها أن أذنت هي وسيدها له في العزل أي رضيا به وهذا أن تودع حملها وأن لم يتوقع حملها لصغرها أو إياسها أو عقمها فالعبرة بإذنها فقط فإن أذنت جاز وإلا فلا يجوز كالحرة العبرة بأذنها فقط دون وليها (٦). وتجب نفقة الزوجة الأمة المدخول بها سواء كانت مطبقة للوطء أم لا وسواء كان الزوج بالغا أم لا، أما قبل الدخول فلا تجب لها النفقة إلا إذا كانت مطبقة للوطء وكان الزوج بالغا (انظر مصطلح نفقة).

ولا يجب القسم على الزوج بين الزوجة

والأمة ولا بين الإِماء في المبيت ولا في غيره كالوطء والكسوة والنفقة. وإن كانت الزوجات إماء كلهن أو بعضهن فلا يجب القسم إلا للضرر أي إلا أن يقصد بتركه ضررًا فيمتنع ويجب عليه ترك الضرر ككفه عن وطء واحدة مع قدرته عليه لتتوفر لذته للأخرى (٧).

[مذهب الشافعية]

إذا زوج السيد أمته استخدمها نهارًا وسلمها للزوج ليلا، لأنه يملك منفعتى استخدامها والاستمتاع بها، وقد نقل الثانية للزوج فتبقى له الأخرى ويستوفيها في النهار دون الليل لأنه محل الاستراحة والاستمتاع، ولا نفقة على الزوج أي حين استخدامها في الأصح لانتفاء التسليم، والتمكين التام، والثاني: يجب،


(١) ابن عابدين جـ ٣ ص ١٧٠ (الطبعة السابقة - باب نكاح الرقيق).
(٢) ابن عابدين جـ ٣ ص ١٧١ وما بعدها.
(٣) ابن عابدين جـ ٣ ص ١٧٥.
(٤) ابن عابدين جـ ٣ ص ٢٠٦ (القسم).
(٥) بلغة السالك جـ ١ ص ٤٠٥.
(٦) بلغة السالك جـ ١ ص ٤٠٦.
(٧) بلغة السالك جـ ١ ص ٤٣٦ و ٤٣٧.