للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة .. وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد ..

تنبيه: جدار الدار الموقوفة المنهدم إذا تعذر بناؤه كالتالف فيأتي فيه ما مرَّ (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء في (المغنى): ومَنْ بنى بناءً بمكة، بآلة مجلوبة من غير أرض مكة جاز بيعها، كما يجوز بيع أبنية الوقوف وأنقاضها، وإن كانت من تراب الحرم وحجارته، انبنى جواز بيعها على الروايتين في بيع رباع مكة؛ لأنها تابعة لمكة، وهكذا تراب كل وقف وأنقاضه (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): ومن حبس وشرط أن يُباع إن احتيج صحَّ الحبس، وبطل الشرط؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى. وهما فعلان متغايران. إلا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس إلا بشرط أن يُباع فهذا لم يحبس شيئًا؛ لأن كل حبس لم ينعقد إلا على باطل لم ينعقد أصلًا (٣).

[مذهب الزيدية]

جاء فى (البحر الزخار): ولا يجوز بيع المسجد بعد خرابه أو إقفار مكانه لتعلق القرية بالعرصة، بل يتخذ بثمنه مسجدًا في العمران. لبطلان منفعته كفرس شاخ وقيل: إذا صار في قفر نقلت أخشابه وأحجاره لبناء مسجد آخره فإن تعذر فللمصالح؛ إذ في تركها إضاعة. وتبقى العرصة على التسبيل لإمكان الانتفاع، لكن يبقى بعض الحائط ليمنع النجاسات ..

وإذا صار في قفر فللمسلم اتخاذه لحفظ قماشه وطعامه؛ إذ هو من المصالح، فإن شرط الواقف عند تسبيله أن يبيعه ويصرف ثمنه إلى أفضل جاز، فإن مات قبل البيع نفذ التسبيل (٤).

[مذهب الإمامية]

جاء في (شرائع الإسلام): إذا وقف مسجدًا فخرب، وخربت القرية لم يعد إلى ملك الواقف: ولا تخرج العرصة عن الوقف (٥)

وفى موضع آخر: ولو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها، ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف، بحيث يخشى خرابه جاز بيعه، ولو لم يقع خلف ولا خشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، والوجه المنع (٦).

[مذهب الإباضية]

جاء فى (شرح النيل): وإن اتصلت بالمسجد أرض وأحب أن يحول مكانها ويستغل مكانه عنها لم يجز في الحكم، وجاز في النظر إن كان أصلح للمسجد وماله، وإن خرب ذو مالٍ قليل لا يقوم بناؤه لم يجز بيع قطعته عليه، وجاز في النظر إن لم تسم وقفًا عليه، ولم ترج عمارته إلَّا بها (٧).

[٣ - ما يفعل بأنقاض المسجد]

[مذهب الحنفية]

جاء في (العقود الدرية): إذا تداعى المسجد إلى الخراب وبعض المتغلبة يستولون على خشب


(١) مغني المحتاج: ٢/ ٣٨٩.
(٢) المغني: ٤/ ١٧٩.
(٣) المحلى: ٨/ ١٦١.
(٤) البحر الزخار: ٥/ ١٥٩ بتصرف.
(٥) شرائع الإسلام: ٢/ ١٧٤.
(٦) السابق: ٢/ ١٧٥.
(٧) شرح النيل: ٥/ ٢٥٣.