للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المنفصل اما اقراض الدابة الحامل فلا يصح لأن القرض كالسلم والحامل لا يصح السلم فيها. أما لو وجده ناقصا فان شاء أخذه مع أرشه ومثله سليما قاله الماوردى رحمه الله تعالى ويصدق فى أنه قبضه بهذا النقص كما أفتى به بعضهم، ويؤيده أن الاصل براءة ذمته وما سيأتى فى الغصب من ان الغاصب لورد المغصوب ناقصا، وقال قبضته هكذا صدق بيمينه فسقط‍ بذلك القول بأنه يعارضه ان الاصل السلامة وان الاصل فى كل حادث تقديره بأقرب زمن (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى أن الملك فى القرض يثبت بالعقد، وهو عقد لازم فى حق المقرض جائز فى حق المقترض فلو اراد المقرض ان يرجع فى عين ماله لم يملك ذلك لأنه أزال ملكه بعوض من غير خيار، فلم يكن له ان يرجع فيه كالمبيع، ويفارق المغصوب والعارية فانه لم يزل ملكه عنهما، ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما. فأما المقترض فله أن يرد ما اقترضه على المقرض اذا كان على صفته لم ينقص ولم يحدث به عيب لانه على صفة حقه فلزمه قبوله كالمسلم فيه، وكما لو أعطاه غيره ويحتمل أن لا يلزم المقترض قبول ما ليس بمثلى لأن القرض فيه يوجب رد القيمة على أحد الوجهين فاذا رده بعينه لم يرد الواجب عليه فلم يجب قبوله كالمبيع (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى ان من استقرض شيئا فقد ملكه وله أن يبيعه ان شاء وأن يهبه وان يتصرف فيه كسائر ملكه وهذا لا خلاف فيه وبه جاءت النصوص (٣) وذكر صاحب المحلى أنه ان ملك الانسان شيئا ما أى شئ كان مما يحل بيعه بسبب القرض جاز له ان يبيعه قبل أن يقبضه وكذا يجوز له أن يتصرف فيه بالاصداق والهبة والصدقة حاش القمح واما القمح فانه لا يحل له أن يبيعه حتى يقبضه بأن لا يحال بين المقترض وبين ذلك القمح الذى اقترضه (٤).

[مذهب الزيدية]

جاء فى التاج المذهب ان القرض انما يملك بالقبض من المستقرض اذا كان القبض باذن المقرض، ولا تكفى التخلية. ويملك بالقبض ولو قبض بدون ايجاب وقبول لانه يكفى فيه ما جرى العرف به فى القرض ولا يصح رجوع المقرض عنه بعد أن يقبضه المقترض (٥) واذا ملك بالقبض ما يغنيه وكان فقيرا فانه يصير به غنيا وتلزمه زكاته ويلزمه الحج أيضا اذا صار به مستطيعا (٥). وفاسد القرض - واذا ملك بالقبض ما يغتنيه وكان فقيرا فانه كقرض الحيوان او غيره مما لا يصح قرضه يكون حكمه كحكم فاسد البيع من انه يملك بالقبض وتلزم فيه القيمة ويصح تصرف المستقرض فيه ببيع أو غيره فيمنع رد عينه


(١) نهاية المحتاج الى معرفة الفاظ‍ المنهاج ج ٤ ص ٢٢٦، ص ٢٢٧ الطبعة السابقة ومغنى المحتاج ج ٢ ص ١١٣، ص ١١٤ الطبعة السابقة
(٢) المغنى لابن قدامة المقدسى ج ٤ ص ٣١٤، ص ٣١٥ الطبعة السابقة
(٣) المحلى لأبن حزم الظاهرى ص ٨ ص ٧٩ مسئلة رقم ١١٩٥
(٤) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٨ ص ٥١٨ ص ١٥٠٨ الطبعة المتقدمة
(٥) التاج المذهب ج ٢ ص ٤٨٥ الطبعة السابقة.