للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والاخوة، ولهذا قال ابن مسعود رضى الله عنه فى الرد عليه: «ما أرانى الله تفضيل الأنثى على الذكر. وقال زيد رضى الله عنه:

لا أفضل الأنثى على الذكر ومرادهما عند الاستواء فى القرابة والقرب، وأما عند الاختلاف فلا يمتنع تفضيل الأنثى على الذكر ولهذا لو كان مكان الأب جد كان للأم ثلث الجميع فلا يبالى بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه. وعند أبى يوسف رحمه الله لها ثلث الباقى أيضا مع الجد وهو مروى عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما فانهما كانا يفضلان الأم على الجد (١). وفى رواية عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لا تحجب الجدات الا الأم، وفى رواية عنه وعن زيد ابن ثابت رضى الله عنهما أن القربى اذا كانت من جهة الأب لا تحجب البعد من جهة الأم وبالعكس تحجب لان الجدات يرثن باعتبار الولادة فوجب أن يقدم الأدنى على الأبعد كالأب الأدنى مع الأب الأبعد وليس كل حكم يثبت للوساطة يثبت لمن يدلى به. الا ترى أن أم الأب لا يزيد ارثها على السدس وتحجب بالأم والأب بخلاف ذلك. قال رحمه الله، وكل الجدات يحجبن بالأم والمراد اذا كانت الأم وارثة وعليه الاجماع والمعنى فيه أن الجدات انما يرثن بطريق الولادة والأم أبلغ حالا منهن فى ذلك فلا يرثن معها. ولأن الأم أصل فى قرابة الجدة التى من قبلها الى الميت وتدلى بها فلا ترث مع وجودها لما عرف فى باب الحجب، فاذا حجبت الجدة التى من قبلها كانت أولى أن تحجب التى من قبل الأب لأنها أضعف حالا منها، ولهذا تؤخر الحضانة فتحجب بها وكذا الأبويات منهن يحجبن بالأب اذا كان وارثا (٢).

[مذهب المالكية]

جاء فى «حاشية الدسوقى على الشرح الكبير» أن للأم ثلث الميراث عند فقد الولد وولد الابن وعدم اثنين من الاخوة والأخوات ويحجب الأم من الثلث الى السدس ولد ولو أنثى وان سفل كولد الابن أو ولد ابن الابن، ويحجبها للسدس أيضا اخوان أو أختان مطلقا أشقاء أو لأب أو لأم أو بعض وبعض ذكورا أو اناثا أو مختلفين وشمل اطلاقه ما اذا كانا محجوبين بالشخص كمن مات عن أم وأخوين لأم وجد لأب فانهما يسقطان بالجد ومع ذلك يحجبان الأم من الثلث الى السدس فهما مستثنيان من قاعدة .. كل من لا يرث لا يحجب وارثا، ولذا قال فى التلمسانية:

وفيهم فى الحجب أمر عجب لأنهم قد حجبوا وحجبوا. وأما المحجوبان بالوصف من رق أو كفر أو قتل فلا يحجبان ولما كان الثلث فرض الأم حيث لا ولد ولا ولد ابن ولا من الأخوة ذو عدد وكان كل الغراوين كذلك ومع ذلك لم


(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - لقمان ابن على الزيلعى وبهامشه حاشية الشيخ أحمد الشلبى الطبعة الاولى المطبعة الكبرى الاميرية ببولاق مصر المحمية سنة ١٣١٥ هـ‍ ح‍ ٦ ص ٢٣١.
(٢) المرجع السابق ح‍ ٦ ص ٢٣٢، ٢٣٣