للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن عرفة: هذا دليل على وجوب الاشهاد (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب (٢): أنه هل يجب الاشهاد على الرجعة أولا؟ فيه قولان:

أحدهما يجب، لقول الله عز وجل:

{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير اشهاد كالنكاح.

والثانى أنه مستحب، لأنه لا يفتقر الى الولى فلم يفتقر الى الاشهاد كالبيع.

وجاء فى مغنى المحتاج (٣) وعبر فى الروضة بالأظهر أنه لا يشترط‍ فى الرجعة الاشهاد بها، لأنها فى حكم استدامة النكاح السابق ولذلك لا يحتاج الى الولى ورضاء المرأة.

والقديم المنصوص عليه فى الجديد أنه يشترط‍ لا لكونها بمنزلة ابتداء النكاح بل لظاهر قوله تعالى: «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» أى على الامساك الذى هو بمعنى الرجعة.

وأجاب الأول بحمل ذلك على الاستحباب كما فى قوله تعالى «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» للأمن من الجحود.

وانما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش وهو ثابت هنا، فان لم يشهد استحب الاشهاد عند اقرارها بالرجعة خوف جحودها، فان اقراره بها فى العدة مقبول لقدرته على الانشاء وعلى الجديد فتصح الرجعة بكتابة ولهذا أتى بفاء التفريع لأنه مستقل بها كالطلاق وعلى مقابله لابناء على أنها فى حكم الابتداء.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع (٤): أن صفة الرجعة أن يقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رجعتك، أو رددتك، أو امسكتك .. فان زاد بعد هذه الألفاظ‍ للمحبة أو الاهانة، أو قال أردت أنى رجعتك


(١) التاج والاكليل للمواق مع الحطاب ج ٤ ص ١٠٥ الطبعة السابقة.
(٢) المهذب لأبى اسحاق الشيرازى ج ٢ ص ١٠٣ الطبعة السابقة.
(٣) مغنى المحتاج لمعرفة الفاظ‍ المنهاج للخطيب الشربينى ج ٢ ص ٣١٢ الطبعة السابقة.
(٤) كشاف القناع مع منته الارادات فى كتاب ج ٣ ص ٢١٠ الطبعة السابقة والاقناع فى فقه الامام أحمد بن حنبل ج ٤ ص ٦٦ الطبعة السابقة.