للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن ذلك لأنه المتيقن من قسمى الطلب. وعلل ذلك العطار في حاشيته على جمع الجوامع بقوله: لأن المنع من الترك المختصَّ بالوجوب أمر زائد لم تتحقق إرادته ثم قال: وعارض هذا القائلون بالوجوب بأن الموضوع للشئ محمول على الكامل إذ الأصل في الأشياء الكمال.

وأيضًا: فالمتيقن أصل الطلب وأما كونه للندب أو الوجوب فأمر زائد على الأصل.

ويصور السعد حجة القائلين بأنه حقيقة في الندب بقوله: (١)

إن الصيغة لطلب الفعل فلابد من رجحان جانبه على جانب الترك وأدناه الندب لاستواء الطرفين في الإباحة. وكون المنع عن الترك أمرًا زائدًا على الرجحان.

[٢ - القول بأنها حقيقة في الإباحة]

نقل القول بأن صيغة الأمر حقيقة في الإباحة جماعة من الأصوليين منهم الآمدى في الإحكام ولم يعين أصحابه وقال: إنهم يقولون إن صيغة الأمر حقيقة في الإباحة مجاز فيما سواها (٢).

ونقل السعد أنه قول بعض أصحاب مالك (٣).

وعلل الإسنوى لهذا المذهب بأن الجواز محقق والأصل عدم الطلب (٤).

وأكثر الأصوليين لا يتعرض لهذا القول وخير تعليق على أن الأمر حقيقة في الندب أو الإباحة ما أورده الرهاوى حيث قال: (٥)

والمناقشة في أمثال ذلك مما لا يليق بهذه الصناعة ألا نرى أنهم يقولون الأمر حقيقة في الوجوب ليس معناه أن وجوب القيام مثلًا هو المدلول المطابق للفظ "قم" بل معناه أنه لطلب القيام على سبيل اللزوم والمنع عن الترك.

[٣ - القائلون بالاشتراك]

وأما القائلون بالاشتراك فمنهم من يقول بالاشتراك اللفظى ومنهم من يقول بالاشتراك المعنوى.

ويختلف القائلون بالاشتراك اللفظى:

فمنهم من يقول إن الصيغة مشتركة بين الوجوب والندب ونقله أمير باد شاه عن الشافعي (٦).

ونقل ابن السبكى هذا المذهب في جمع الجوامع ولم ينسبه هو إلى أحد كما لم ينسبه شارحه المحلى (٧).

ودليلهم أن الصيغة تستعمل في لسان العرب في كل من الوجوب والندب والأصل في الإطلاق الحقيقة فتكون الصيغة مشتركًا لفظيًا بينهما.

ومنهم من قال إنها مشترك بين الوجوب والندب والإباحة ونقله الكمال وشارحه ولم ينسباه إلى أحد ونسبه في مسلم الثبوت إلى الروافض (٨) ودليلهم أن الصيغة تستعمل في لسان العرب في كل من الوجوب والندب والإباحة والأصل في الإطلاق الحقيقة. وهذا القول ينسب إلى بعض الحنابلة (٩).


(١) التلويح على التوضيح جـ ٢ ص ٥٤.
(٢) الإحكام جـ ٢ ص ٢٠٨.
(٣) التلويح على التوضيح جـ ٢ ص ٥٤.
(٤) نهاية السول جـ ١ ص ٢٥٨.
(٥) شرح المنار ص ١٣٥.
(٦) تيسير التحرير جـ ١ ص ٣٤١.
(٧) جمع الجوامع جـ ١ ص ٤٣٩.
(٨) شرح مسلم الثبوت بهامش المستصفى جـ ١ ص ٣٧٣.
(٩) المسودة لآل تيمية ص ٧،٦.