للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال: ان أفاق فأحرم قبل أن يقف بعرفات أجزأه حجه، وأن لم يفق حتى يقفوا به بعرفات وأصبحوا من ليلتهم لم يجزه حجه.

فقيل: فان أفاق قبل انفجار الصبح، فأحرم ووقف أيجزئه حجه فى قول مالك، قال: نعم.

فسئل: عما اذا مر به أصحابه بالميقات وهو مغمى عليه فأحرموا عنه ثم أفاق بعدما جاوز الميقات فأحرم حين أفاق أيكون عليه الدم لترك الميقات.

قال: لا أحفظ‍ هذا عن مالك، وأرجو ألا يكون عليه شئ.

فسئل عما اذا كان أصحابه قد أحرموا عنه بحج أو بعمرة أو قرنوا عنه، فلما أفاق أحرم بغير ذلك.

قال: ليس الذى أحرم عنه أصحابه بشئ وانما احرامه هذا الذى ينوى به هو، وهو رأيى.

وقال ابن القاسم عن الصبى يصيب صيدا أنه يحكم عليه فى قول مالك. وقال الذى استحب من ذلك أن يكون ما يحكم به على والده، لأن والده هو الذى أحجه فلزم الصبى الاحرام بفعل والده، فعلى الوالد ما يصيب هذا الصبى فى حجه (١).

ويندب احرام ولى لما ورد أن له أجرا بقرب مكة لا من الميقات للمشقة عن رضيع بأن ينوى ادخاله فى النسك ومجنون أطبق عليه أو خيف الفوات وجرد المحرم عنه وقت الاحرام، فان خيف ضرر فالفدية ولا يجرد ولا يندب الاحرام عن مغمى عليه بل لا يصح الاحرام عنه (٢).

[مذهب الشافعية]

قال الشافعية: الصبى ان كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن امرأة رفعت صبيا إلى النبى صلى الله عليه وسلم من محفتها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج.

قال «نعم، ولك أجر».

ويجوز لأبيه قياسا على الأم، ولا يجوز للأخ والعم أن يحرما عنه لأنه لا ولاية لهما على الصغير، فان عقد له الاحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه، ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر رضى الله عنه قال:

حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.

وقال صاحب المجموع: قال أصحابنا:

يحرم عنه وليه سواء كان الولى محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا، وسواء كان حج عن نفسه أم لا، وهل يشترط‍ حضور الصبى ومواجهته بالاحرام فيه وجهان:

أصحهما لا يشترط‍.


(١) المدونة للامام مالك ج‍ ٢ ص ١٧٣، ١٧٤ ص ١٨٤، ١٩٥ الطبعة السابقة.
(٢) شرح مجموع الامير وحاشية الشيخ حجازى عليه ج‍ ١ ص ٣١١ طبع المطبعة البهية الشرقية بمصر سنة ١٣٠٤ هـ‍.