للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه فى البويطى. ثانى الطريقين يرى أن فى المسألة قولا واحدا هو أن الفدية تجب على الحالق ابتداء قولا واحدا. فما دام موسرا حاضرا فلا شئ على المحلوق قولا واحدا.

وانما القولان. اذا غاب الحالق أو أعسر فهل يلزم المحلوق اخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق اذا حضر وأيسر فيه القولان.

وقد اختلف الأصحاب فى الراجح من هذين الطريقين. فرجح الماوردى فى الحاوى الطريق الثانى. وخالفه الجمهور فصححوا الطريق الأول وقالوا ان الأصح من القولين هو أن الفدية تجب على الحالق. ولا يطالب المحلوق أبدا لأن المحلوق مقدور ولا تقصير من جهته بخلاف الناسى. ولو اكره انسان محرما على حلق رأس نفسه ففيه القولان المتقدمان ولو أكره رجلا على حلق المحرم فالفدية على الآمر (١).

[الاكراه على قتل الصيد]

لو اكره المحرم على قتل صيد أو أكره حلال على قتل صيد فى الحرم فوجهان حكاهما البغوى وغيره.

أحدهما: يجب الجزاء على الآمر.

والثانى: يجب على المأمور ثم يرجع على الآمر كما لو حلق الحال شعر المحرم مكرها وهذا الثانى أصح. قال الدارمى هو كما لو اكره على قتل آدمى (٢).

قال الشيخ عميرة: ولو كان الصيد مملوكا فعليهما قيمته مناصفة (٣).

[الاكراه على الوط‍ ء]

لو اكرهت المحرمة على الوط‍ ء قبل التحلل من العمرة أو قبل التحلل الأول من الحج ففى ذلك وجهان:

أحدهما: وهو الأصح لا يفسد حجها.

ولا يلزمها كفارة لأن الحج عبادة تجب بافسادها الكفارة. فاختلف فى الوط‍ ء فيها العمد وغيره كالصوم.

ثانيهما: يفسد حجها وتلزمها الكفارة لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد وغيره كالفوات (٤). أما لو أكره الرجل ففيه طريقان بناء على الخلاف فى تصور اكراهه على الوط‍ ء فى الزنا وغيره.

أحدهما: ان اكراهه لا يتصور فيكون مختارا فيفسد نسكه وتلزمه الكفارة.

ثانيهما: أنه متصور فيكون فيه وجهان كما قلنا فى المرأة (٥).

[مذهب الحنابلة]

[الاكراه على الحلق أو القلم أو قتل الصيد]

تجب الفدية فى كل من الحلق والقلم وقتل


(١) المجموع للنووى ج‍ ٧ ص ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٤٩.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٧ ص ٣٠٠.
(٣) قليوبى وعميره ج‍ ٢ ص ١٤٠.
(٤) المجموع للنووى ج‍ ٧ ص ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٩.
(٥) المرجع السابق ج‍ ٧ ص ٣٤١، ٣٤٢.