للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لضرورة حاله فعقل الأمر لتدارك الخلل. أما إذا لم يكن الخلل لا عن قصد ولا عن نسيان فلا تدارك فيه فلا يعقل إيجاب قضائه، وهو المعنى بإجزائه. وكذلك مفسد الحج مأمور بحج خال عن فساد وقد فوت على نفسه ذلك فيقضيه.

[٢ - الآمدى]

حقق الآمدى معنى الإجزاء فقال: (١)

كون الفعل مجزئا قد يطلق بمعنى أنه امتثل به الأمر إذا أتى به على الوجه الذى أمر به وقد يطلق بمعنى أنه مسقط للقضاء. ثم قال: (٢)

اتفق الكل على أن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذى أمر به يكون مجزئا بمعنى كونه امتثالا للأمر. وخالف القاضي عبد الجبار في كونه مجزئا بمعنى أنه لا يسقط القضاء، ولا يمتنع مع فعله من الأمر بالقضاء.

وانتقل إلى صاحب المسألة فقال: (٣)

الفعل المأمور به لا يخلو إما أن يكون قد أتى به المأمور على نحو ما أمر به من غير خال ولا نقص في صفته وشرطه أو أتى به على نوع من الخلل.

والقسم الثاني لا نزاع في كونه غير مجزئ ولا مسقط للقضاء. وإنما النزاع في القسم الأول وليس النزاع فيه أيضا من جهة أنه يمتنع ورود أمر مجدد بعد خروج الوقت نفعل مثل ما أمر به أولا. وإنما النزاع في ورود الأمر بالفعل متصفا بصفة القضاء. والحق نفيه لأن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء أو مصلحة صفته أو شرطه. وإذا كان المأمور به قد فعل على وجهة الكمال والتمام من غير نقص ولا خلل فوجوب القضاء استدراكا لما قد حصل تحصيل للحاصل. وهو مخال. ومن ينفى القضاء إنما ينفيه بهذا التفسير وهذا مما يتعذر مع تحقيقه المنازعة فيه. وإن كان لا ينكر إمكان ورود الأمر خارج الوقت بمثل ما فعل أولا. غير أنه لا نسميه قضاء، ومن سماء قضاء فحاصل النزاع معه آئل إلى اللفظ دون المعنى.

ويتضح الرأى مما أجاب به على شبه الخصوم وهى:

الأولى: أن من صلى وهو يظن أنه متطهر ولم يكن متطهرا مأمور بالصلاة فإن كان مأمورا بها مع الطهارة حقيقة فهو عاص آثم بصلاته حيث لم يكن متطهرا. وإن كان مأمورا بالصلاة على حسب حاله فقد أتى بما أمر به على الوجه الذي أمر به ومع ذلك يجب عليه القضاء إذ لم يكن متطهرا وكذلك المفسد للحج مأمور بمضيه في حجة الفاسد ويجب عليه القضاء.

ومما أجاب به عن ذلك أن القضاء إنما تم استدراكا لمصلحة ما أمر به أولا من الصلاة مع الطهارة والحج العرى عن الفساد.

الثانية: أن الأمر لا يدل على غير طلب الفعل ولا دلالة له على امتناع التكليف بمثل فعل ما أمر به فلا يكون مقتضيا له.

وأجاب بأنا لا نمنع من ورود أمر يدل على مثل ما فعل أولا وإنما المدعى انه إذا أتى المأمور يفعل المأمور به على نحو ما أمر به امتنع وجوب القضاء.

الثالثة: أن الأمر مثل النهى في الطلب والنهى لا دلالة فيه على فساد المنهى عنه فالآمر لا يدل على كون المأمور به مجزئا.


(١) الأحكام للآمدى جـ ٢ ص ٢٥٦.
(٢) المصدر السابق ص ٢٥٧.
(٣) المصدر السابق ص ٢٥٨.