للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثانيا: دية اللسان]

[مذهب الحنفية]

جاء فى الكفاية أن فى اللسان الدية وذلك لفوات منفعة مقصودة وهى النطق، وكذا فى قطع بعضه اذا منع الكلام لتفويت منفعة مقصودة وان كانت الآلة قائمة. ولو قدر على الكلام ببعض الحروف قيل: تقسم على عدد الحروف وقيل على عدد الحروف التى تتعلق باللسان فبقدر ما لا يقدر على نطقه تجب. وقيل أن قدر على أداء أكثر الحروف تجب حكومة عدل لحصول الافهام مع الاختلال. وان عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا تحصل منفعة الكلام (١).

[مذهب المالكية]

جاء فى المدونة الكبرى أن فى اللسان ما منع منه الكلام دية كاملة فان قطع اللسان من أصله فانما فيه دية واحدة ودية اللسان فى الكلام ليس فى اللسان بمنزلة الأذنين انما الدية فى السمع وليس فى الأذنين فكذلك اللسان انما تكون الدية فيه اذا قطع منه ما يمنع الكلام.

فان قطع من اللسان ما نقص من حروفه ينظر فيه، فيكون عليه من الدية بقدر ما نقص من كلامه لأن الحروف بعضها أثقل من بعض فيكون عليه ما نقص (٢). وفى لسان الأخرس الاجتهاد (٣).

[مذهب الشافعية]

جاء فى الأم: أنه اذا قطع اللسان قطعا لا قود فيه خطأ ففيه الدية، وهو فى معنى الأنف ومعنى ما قضى النبى صلّى الله عليه وسلّم فيه بدية من تمام خلقة المرء وأنه ليس فى المرء منه الا واحد. واللسان مخالف للأنف فى معان منها. أنه المعبر عما فى القلب، وان أكثر منفعته ذلك التعبير، وان كانت فيه المنفعة بمعونته على أمرار الطعام والشراب. واذا جنى على اللسان فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة بغير اختلاف.

واذا قطع من اللسان شئ لا يذهب الكلام قيس، ثم كان فيما قطع منه بقدره من اللسان فان قطع خديه من اللسان تكون ربع اللسان فذهب من كلامه قدر ربع الكلام ففيه ربع الدية وان ذهب أقل من ربع الكلام ففيه ربع الدية وان ذهب نصف كلامه ففيه نصف


(١) الهداية شرح الكفاية ج ٩ ص ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) المدونة للامام مالك ج ٤ ص ٤٣٤ رواية الامام سحنون عن الامام عبد الرحمن بن القاسم وبهامشه شرح كتاب المقدمات اللمهدات لابى الوليد محمد بن أحمد بن رشد.
(٣) المدونة الكبرى ج ٤ ص ٤٤٠ الطبعة السابقة.