للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): إذا لبس الخفين أو جوربين مثلًا على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يومًا وليلة. وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ثم لا يحل له المسح، فإذا انقضى هذان الأمدان - يعنى أحدهما - لمن وقت له، صلى بذلك المسح ما لم تنتقض طهارته. فإذا انتقضت لم يحل له أن يمسح لكن يخلع ما على رجليه ويتوضأ ولابدّ، وقال في موضع آخر مستدلًا على رأيه: أما قولنا: إذا انقضى أحد الأمدين المذكورين صلى الماسح بذلك المسح ما لم ينتقض وضوؤه ولا يجوز له أن يمسح حتى ينزعهما ويتوضأ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يمسح إن كان مسافرًا ثلاثًا فقط، وإن كان مقيمًا يوما وليلة فقط، وأمره عليه الصلاة والسلام بالصلاة بذلك المسح ولم ينهه عن الصلاة به بعد أمده المؤقت له، وإنما نهاه عن المسح فقط، وهذا نص الخبر في ذلك ويؤخذ من هذا النص أن انقضاء مدة المسح غير ناقض للوضوء الذي مسح فيه على الخف بل يظل متوضئًا حتى يحدث، وينحصر أثر انقضاء مدة المسح في المنع من المسح بعدها دون طهارة جديدة بوضوء كامل أو تيمم (١).

[مذهب الزيدية]

جاء في (البحر الزخار): لو مسح المسافر يومًا وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى الإقامة بطلت صلاته، إذ قد استكمل مسح المقيم، وإن لبس الخف في الحضر ثم سافر قبل الحدث مَسَحَ مَسْحَ مسافر، وإن أحدث في السفر فمسح ثم أقام أتم مسح مقيم لا غير. ويؤخذ من هذا أن انقضاء المدة مبطل للوضوء الذي مسح فيه على الخف (٢).

[مذهب الإمامية]

جاء في (شرائع الإسلام): يجب المسح على بشرة القدم، ولا يجوز على حائل من خف أو غيره إلا للتقية أو الضرورة. وإذا زال السبب أعاد الطهارة على قول. وقيل: لا يجب إلا لحدث. وعلى هذا فلا مجال لحديث عندهم عن انقضاء مدة المسح أو عدم انقضائها (٣).

[مذهب الإباضية]

جاء في (شرح النيل): ولا يرد المسح على الخفين؛ لأنه لا قائل به لعدم صحة الأحاديث المدعى ورودها فيه، كما أنكرته عائشة رضى الله عنها، ولأنه إذا مسح على الخف لم يصدق أنه مسح على الرجلين، والخطاب إنما هو للرِّجل. ولأنه إذا مسح على الخفين ثم نزعهما وصلى لم يصدق عليه أنه صلى بوضوء رجليه. وإذا كانوا ينكرون المسح على الخفين أصلا فلا مجال للحديث عندهم عن أثر انقضاء مدته (٤).

[أثر انقضاء الوقت في التيمم]

[مذهب الحنفية]

جاء في (شرح العناية على الهداية): ويصلى بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل في وقت واحد أو أوقات متعددة ما لم يجد الماء أو يحدث؛ لأن التراب طهور بشرط عدم الماء بالنص، وكل ما هو طهور بشرط يعمل عمله ما بقى شرطه (٥).


(١) المحلى: ٢/ ٨٣، ٨٤.
(٢) البحر الزخار: ١/ ٦٨.
(٣) شرائع الإسلام: ١/ ٢٧.
(٤) شرح النيل: ١/ ٥٠.
(٥) شرح العناية على الهداية: ١/ ٩٥.