للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[مذهب المالكية]

وقال مالك: من بلغ وهو مجنون جنونا مطبقا، واستمر على ذلك سنين ثم أفاق فانه يقضى كل رمضان كان فى تلك السنين ولا يقضى شيئا من الصلوات (١).

[مذهب الشافعية]

وقال الشافعى: لا يقضى المجنون صوما فانه حال جنونه، لأن الجنون معنى يمنع وجوب الصوم أصلا.

[مذهب الحنابلة]

ان الجنون اذا وجد فى جميع النهار لم يجب قضاؤه والا فيجب (٢).

[مذهب الظاهرية]

فيقول ابن حزم: كنا نذهب الى أن الجنون يبطل صوم المجنون ولا قضاء عليه عند افاقته، والحجة فى ذلك حديث «رفع القلم عن ثلاث».

وكنا نقول: اذا رفع القلم عنه فهو غير مخاطب بصوم ولا بصلاة، ثم تأملنا هذا الخبر بتوفيق الله تعالى - فوجدناه ليس فيه الا ما ذكرنا من أنه غير مخاطب فى حال جنونه حتى يعقل.

وليس فى ذلك بطلان صومه الذى لزمه قبل جنونه، ولا عودته عليه بعد افاقته فوجب أن من جن بعد أن نوى الصوم من الليل فلا يكون مفطرا بجنونه، لكنه فيه غير مخاطب، وقد كان مخاطبا به.

فان أفاق فى ذلك اليوم أو فى يوم بعده من أيام رمضان فانه ينوى الصوم من حينه ويكون صائما، لأنه حينئذ علم بوجوب الصوم عليه، وأما من بلغ مجنونا مطبقا فهذا لم يكن قط‍ مخاطبا ولا لزمته اللشرائع ولا الأحكام، ولم يزل مرفوعا عنه القلم فلا يجب عليه قضاء صوم أصلا.

فاذا عقل فحينئذ ابتدأ الخطاب بلزومه اياه لا قبل ذلك (٣).

[مذهب الزيدية]

فان الجنون عندهم مرض، ومن ثم يجب على المجنون أن يقضى بعد افاقته ما فاته من صيام رمضان حال جنونه.

والجنون محمول عندهم على المرض فى قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ٤.»

[مذهب الإمامية]

فان من شروط‍ وجوب الصوم عندهم (كمال العقل) ومن ثم لا يجب على المجنون (٥) وأيضا لا يجب القضاء عليه عند افاقته.

«فمن فاته شهر رمضان أو شئ منه لجنون فلا قضاء عليه (٦).

[مذهب الإباضية]

فان المجنون عندهم «لا يقضى ولا يطعم أن جن قبل رمضان وأفاق بعده اذا لم يشاهده (٧).

وان جن فى بعضه صام ما أدرك فقط‍، وقيل:

يقضى ما أدرك، وقيل يقضى ما مضى أيضا لأن من شهد بعضه فقد شهد (٨) كله لأنه فرض (٩) واحد.


(١) المدونة الكبرى ج‍ ١ ص ٢٠٨
(٢) راجع المغنى ج‍ ٣ ص ٩٨.
(٣) المحلى ج‍ ٦ ص ٢٢٦ - ٢٢٨
(٤) البقرة ١٨٥ وراجع البحر الزخار ج‍ ٢ ص ٢٥٦
(٥) شرائع الإسلام ج‍ ١ ص ١٠٢
(٦) المرجع السابق ص ١٠٤
(٧) يعنى وهو مفيق.
(٨) راجع قول أبى حنيفة السابق فى ذلك.
(٩) النيل ج‍ ١ ص ١٦٢.