للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما عاشوا فهذه الموقوفة التى يبيعها صاحبها ان شاء اذا رجعت اليه أى استرجعها وروى سحنون أن ابن القاسم قال: اذا قال الرجل دارى هذه حبس على فلان وعلى عقبه من بعده ولم يقل صدقه فهى حبس اذا كانت على غير قوم بأعيانهم واذا كانت على قوم بأعيانهم ولم يقل صدقة أو قال حبسا ولم يقل لا تباع ولا توهب فهذه ترجع الى الذى حبسها اذا كان حيا أو الى ورثته الذين يرثونه فتكون مالا لهم وقد قال لا ترجع ولكنها تكون محبسة بمنزلة الذى يقول لاتباع وأما ان قال حبسا لاتباع أو قال حبسا صدقة وان كانوا قوما باعيانهم فهذه الموقوفة التى ترجع بعد موت المحبس عليه الى أقرب الناس بالمحبس ولا ترجع الى المحبس وان كان حيا وهذا الذى يقول به أكثر الرواه عن مالك وعليه يعتمدون ولم يختلف قوله فى هذا قط‍ اذا قال حبسا صدقة أو قال حبسا لاتباع وان كانوا قوما بأعيانهم انما الموقوفة التى ترجع الى أقرب الناس بالمحبس ان كان ميتا أو كان حيا ولا ترجع الى المحبس على حال قال عبد الله بن وهب عن مخرمة ابن بكير عن أبيه قال يقال لو أن رجلا حبس حبسا على أحد لم يقل لك ولعقبك من بعدك فانها ترجع اليه فان مات قبل الذين حبس عليهم الحبس ثم مات أهل الحبس كلهم فانها ترجع ميراثا بين ورثة الرجل الذى حبسها على كتاب الله (١).

[مذهب الشافعية]

اذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر رضى الله عنه ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها لاتباع ولا توهب ولا تورث ويزول ملكه عن العين ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين لان الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك والصحيح هو الاول واختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك اليه فمنهم من قال: ينتقل الى الله تعالى وهو الصحيح ومنهم من قال انه ينتقل الى الموقوف عليه، وان أتلفه الواقف أو أجنبى فقد اختلف أصحابنا على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين فان قلنا انه للموقوف عليه وجبت القيمة له لانه بدل ملكه وان قلنا أنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه وجاء فى المهذب أن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه لم يعد الى الملك ولم يجز له التصرف فيه لان ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود الى الملك بالاختلال (٢).


(١) المدونة للامام مالك ج ١٥ ص ١٠٢، الطبعة السابقة.
(٢) المهذب للشيرازى ج ١ ص ٤٤٥ الطبعة السابقة.