للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تفسدها كلام الناسى لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالآذان والكلام يقطع النظم (١). وأما حكم فسادها فان فسدت بخروج الوقت أو بفوت الجماعة يستقبل الظهر وان فسدت بما تفسد به عامة الصلوات من الحدث العمد والكلام وغير ذلك يستقبل الجمعة عند وجود شرائطها وأما اذا فاتت عن وقتها وهو وقت الظهر سقطت عند عامة العلماء لأن صلاة الجمعة لا تقضى لأن قضاءها على حسب الاداء ولأداء فات بشرائط‍ مخصوصة يتعذر تحصيلها على كل فرد فتسقط‍ بخلاف سائر المكتوبات اذا فاتت عن أوقاتها (٢).

[مذهب المالكية]

جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه أن من شروط‍ صحة صلاة الجمعة أن يفعلها بخطبتيها قبل الغروب وهذا رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك رحمهم الله تعالى وظاهر هذا أنها لا تصلح بادراك ركعة بسجدتيها قبل الغروب، والمعول عليه صحتها.

قال الشيخ أبو بكر التونسى فان عقد ركعة بسجدتيها قبل الغروب فخرج وقتها أتمها وجمعة وان لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرا وهذا اذا دخل معتقد اتساع الوقت لركعتين أو لثلاث أما لو دخل على أن الوقت لا يسع الا ركعة بعد الخطبة فانه لا يعقد بذلك الركعة ولا يتمها جمعة بعد الغروب.

هنا حاصل ما ارتضاه الشيخ مصطفى الرماصى، ومن شرط‍ صحتها أن يصليها جماعة مستوطنون فى بلد مستوطنة، فلو مرت جماعة بقرية خالية فنووا الاقامة فيها شهرا وصلوا الجمعة بها لم تصح لهم كما لا تجب عليهم (٣).

ويشترط‍ لصحة الجمعة أن تقام فى مسجد متحد فلا يجوز تعدده على المشهور ولو كان البلد كبيرا مراعاة لما كان عليه السلف وجمعا للكل وطلبا لجلاء الصدور، فان تعدد المسجد لم تصح فى الكمال والجمعة للعتيق - والعتاقة هنا تعتبر بالنسبة للصلاة لا بالنسبة للبناء - فلا تصح الجمعة فى الجديد ولو صلى فيه السلطان فان لم يكن هناك عتيق بأن بنيا فى وقت واحد ولم يصل فى واحد منهما صحت الجمعة فيما أقيمت فيه باذن السلطان أو نائبة فان أقيمت فيهما بغير اذنه صحت للسابق بالاحرام ان علم والا حكم بفسادها فى كل منهما ووجب اعادتها للشك فى السبق فتعاد جمعة كان وقتها باقيا والا أعيدت ظهرا.

وان تأخر العتيق أداء فى غير الجمعة الأولى التى أثبتت له كونه عتيقا بأن أقيمت الجمعة فيهما وفرغوا من صلاتها فى الجديد قبل جماعة للعتيق فهى فى الجديد باطلة ومحل بطلانها فى الجديد ما لم يهجر العتيق وينقلوا صلاة الجمعة للجديد، وما لم يحكم حاكم بصحتها فى الجديد تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين علق على صحة الجمعة فيه، وما لم يحتاجوا الى الجديد لضيق المسجد العتيق وعدم امكان توسعته أو لحدوث عداوة بين أهل البلد، فان هجر العتيق وصلوها فى الجديد فقط‍ صحت.

كما قال اللخمى رحمه الله تعالى، وان قال يا بنى المسجد أو غيره لعبد معين مملوك له ان صحت صلاة الجمعة فى هذا المسجد فأنت حر فبعد الصلاة فيه يذهب ذلك المسجد ويثبت


(٢) بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٦٥ الطبعة السابقة.
(١) المرجع السابق ج ١ ص ٢٦٩ الطبعة السابقة.
(٣) الشرح الكبير لأبى البركات سيدى أحمد الدردير وحاشية الدسوقى عليه لشمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقى ج ١ ص ٣٧٢ فى كتاب على هامشه شرح المذكور مع تقريرات الشيخ محمد عليش طبع دار احياء الكتب العربية بمصر.