للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقياس أن تجزئهم كسجدة التلاوة ولأن المقصود منها الدعاء للميت وهو لا يختلف والأركان فيها التكبيرات، ويمكن تحصيلها فى حالة الركوب كما يمكن تحصيلها فى حالة القيام.

ووجه الاستحسان أن الشرع ما ورد بها الا فى حالة القيام فيراعى فيها ما ورد به النص.

ولهذا لا يجوز اثبات الخلل فى شرائطها فكذا فى الركن بل أولى لأن الركن أهم من الشرط‍.

ولو كان ولى الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما أجزأهم فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى.

وقال محمد يجزئ الامام ولا يجزئ المأموم بناء على اقتداء القائم بالقاعد.

ولو ذكروا بعد الصلاة على الميت أنهم لم يغسلوه فهذا على وجهين.

أما أن يذكروا قبل الدفن أو بعده.

فان ذكروا ذلك قبل الدفن غسلوه وأعادوا الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط‍ لجواز الصلاة عليه.

كما أن طهارة الامام شرط‍ لأن الميت بمنزلة الامام فتعتبر طهارته فاذا فقدت لم يعتد بالصلاة التى صلوها فيغسل وتعاد الصلاة عليه.

وان ذكروا بعد الدفن أنه لم يغسل لم ينبشوا عنه لأن النبش حرام حقا لله تعالى فيسقط‍ الغسل.

ولا تعاد الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط‍ جواز الصلاة عليه لما بينا.

وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخرج ما لم يهيلوا عليه التراب لأن ذلك ليس بنبش.

فان أهالوا عليه التراب لم يخرج، لكن تعاد الصلاة عليه لأن تلك الصلاة التى صلوها لم تعتبر لتركهم الطهارة مع الامكان والآن فات الامكان فسقطت الطهارة فتعاد الصلاة عليه.

[مذهب المالكية]

جاء فى التاج والاكليل (١): قال القاضى عياض من فروض صلاة الجنازة القيام للتكبير والدعاء والسّلام.

قال سند، قال أشهب: ان صلوا قعودا لا يجزئ الا من عذر.

وهو مبنى على القول بوجوبها.

وعلى القول بأنها من الرغائب ينبغى أن تجزئهم.

وقال أشهب فى المجموعة اذا صلوا عليها وهم جلوس أو ركوب فلا تجزئهم وليعيدوا الصلاة.

وهذا مبنى على القول أن من أركانها القيام مع القدرة.


(١) التاج والاكليل مع الحطاب فى كتاب ج ٢ ص ٢١٥ الطبعة السابقة.