للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المرتهن لخوف هلاك الزرع أو النخل فلا رجوع له بما أنفق على الراهن ولكن يكون ذلك في الزرع وفى رقاب النخل يبدأ فيه بنفقته فما فضل كان في دينه فإن بعد ذلك شئ كان لربه، قال ابن يونس رحمه الله تعالى: وينبغى أن يكون أحق بنفقته وبمقدار دينه من الغرماء كافتدائه العبد الرهن إذا جنى. وروى عن المدونة أيضًا أن الراهن إذا خاف هلاك الزرع وأبى المرتهن أن ينفق فيه فأخذ مالا من أجنبى فأنفقه فيه فالأجنبى أحق بمبلغ نفقته من ثمن الزرع من المرتهن وما فضل كان للمرتهن، فإن لم يفضل منه شئ رجع المرتهن بدينه على الراهن. قال ابن يونس وذلك إذا شرط أن نفقته فيه وإلا فلا يكون أحق بذلك لأنَّهُ سلف في ذمة الراهن (١).

[مذهب الشافعية]

جاء في المهذب أن الراهن إذا امتنع من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت فإن كان الرهن غير مشروط في العقد على البيع بقى الدين بغير رهن، وإن كان الرهن مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضى البيع من غير رهن أو يفسخه لأنَّه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم تسلم له فثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء (٢)، ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن ويجوز أن يد عدل لأن الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك، فإن كان المرهون أمة لم توضع إلا عند امرأة أو عند محرم لها أو عند من له زوجة لقول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يخلو أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان"، فإن جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك لأنَّهُ حصل عند العدل برضاهما فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بنقله، فإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز لأن الحق لهما وقد رضيا، فإن مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عند عدل، فإن جعلا الرهن على يد عدلين فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخَر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية، والوجه الثاني: يحوز لأن في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة، فعل هذا إن اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز، وإن تشاحا نظرت فإن كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما وإن كان مما لا ينقسم جعل في فيكون عند كل واحد منهما نصفه، فإن اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان أحدهما يجوز لأنه لو سلم إليه قبل القسم جاز فكذلك بعد القسمة، والثانى لا يجوز لأنهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه (٣). وما يحتاج إليه


(١) التاج والإكليل لشرح مختصر خليل للحطاب جـ ٥ ص ٢٥ الطبعة السابقة.
(٢) المهذب للإمام الموفق أبى إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادى الشيرازى جـ ١ ص ٣٠٧ في كتاب أسفله النظم المستعذب في شرح غريب المهذب للعلامة محمد بن أحمد بن بطال الركبى طبع مطبعة عيسى البابى الحلبى بمصر.
(٣) المرجع السابق جـ ١ ص ٣١٠.