للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان تداعت امرأتان نسبه وقلنا: أنه يصح دعوى المرأة، ولم تكن بينة، فهل يعرض على القافة؟ فيه وجهان.

أحدهما: يعرض، لأن الولد يأخذ الشبه من الأم، كما يأخذ من الأب، فاذا جاز الرجوع الى القافة فى تمييز الأب من غيره بالشبه، جاز فى تمييز الأم من غيرها.

والثانى: لا يعرض، لأن الولد يمكن معرفة أمه يقينا، فلم يرجع فيه الى القافة، بخلاف الأب، لأنه لا يمكن معرفته الا ظنا، فجاز أن يرجع فيه الى الشبه.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى (١) أن القافة اذا ألحقت اللقيط‍ بكافر أو رقيق، لم يحكم بكفره ولا رقه، لأن الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار، فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن، كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد.

ولو ادعى نسب اللقيط‍ انسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى، ثم جاء آخر فادعاه لم يزل نسبه عن الأول، لأنه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى، فان ألحقته به القافة لحق به، وانقطع عن الأول، لأنها بينة فى الحاق النسب، ويزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة.

واذا ادعاه اثنان فألحقته المقافة بهما لحق بهما، وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه جميعا ميراث أب واحد، وهذا يروى عن عمر، وعلى رضى الله عنهما، وهو قول أبى ثور.

وقال أصحاب الرأى: يلحق بهما بمجرد الدعوى، لما روى سعيد فى سننه: حدثنا سفيان عن يحيى عن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر فى امرأة وطئها رجلان فى طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما.

وباسناده عن الشعبى قال وعلى يقول:

هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه، ورواه الزبير بن بكار باسناده عن عمر.

وقال الامام أحمد: حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما، وقابوس عن أبيه عن على جعله بينهما.

وروى الأثرم باسناده عن سعيد بن المسيب فى رجلين اشتركا فى طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما، فرفع ذلك الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فدعا القافة فنظروا فقالوا: نراه يشبههما فألحقه بهما، وجعله يرثهما ويرثانه قال سعيد: عصبته الباقى منهما.

قال أحمد: اذا ألحقته القافة بهما


(١) المغنى لابن قدامة ج‍ ٦ ص ٤٠٠ الى ص ٤٠٢.