للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو أمسك المحرم الصيد المملوك له قبل إحرامه بيده المشاهدة حتى تحلل من إحرامه فإن ملكه يظل باقيًا عليه؛ واعتبره في المغنى والشرح الكبير كعصير تخمر ثم تخلل قبل إراقته وفى الكافى وجزم به في الرعايه؛ أنه يلزمه إرساله بعد حلّه كما لو أمسكه حال إحرامه ومن أدخل المدينة صيدًا فله إمساكه وذبحه نصًا، لقول أنس "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا وكان لى أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيمًا وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النّغير" (١) متفق عليه.

وإن اشترك جماعة في قتل صيد وكان بعضهم ممسكًا للصيد والآخر قاتلًا فعليهم جزاء واحد (٢) هذا في إمساك الصيد في الحرم أو في حالة الإحرام.

أما إمساك الصيد بواسطة الجوارح المعلمة فيشترط فيما يصيد بنابه منها كالكلب أنه إذا أمسك الصيد لم يأكل منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن أكل فلا تأكل فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" (٣) فإن أكل منه حرم لأنه إنما أمسكه على نفسه وإن أمسكه وشرب من دمه ولم يأكل منه لم يحرم؛ لأنه لم يأكل منه.

أما ما يصيد بمخلبه كالصقر فلا يشترط فيه هذا.

ولو أمسك الصائد الصيد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه فإن ملكه لا يزول عنه بانفلاته.

ولو أمسك كلب مجوسيّ الصيد فقتله كلب المسلم حل أكله لانفراد جارح المسلم بقتله كما لو أمسك مجوسيّ شاة فذبحها مسلم. وكذلك لو ذبح مسلم صيدًا أمسكه له مجوسيّ بكلبه وقد جرحه كلب المجوسيّ جرحًا غير قاتل حلّ لحصول ذكاته المعتبرة من المسلم. (٤)

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم: كل من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك أو فى منزله قريبا أو بعيداً أو فى قفص معه فهو حلال له - كما كان - أكله وذبحه وملكه وبيعه.

وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط؛ ولو أنتزعه حلال من يده لكان للذى انتزعه منه ولا يملكه المحرم وإن أحل من إحرامه إلا بأن يحدث له تملكًا بعد إحلاله وكل


(١) النغر كصرد: البلبل وفراخ العصافير وبتصغيرها جاء الحديث. (انظر: القاموس المحيط جـ ٢ ص ١٤٤) والحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي.
(٢) كشاف القناع وشرح المنتهى بهامشه جـ ١ ص ٥٨١ - ٥٨٣، ٥٩٩= ٦٠٠، ٦٠٣، ٦٤٩ الطبعة الأولى بالمطبعة العامرة الشرفية، المغنى لابن قدامة ومعه الشرح الكبير جـ ٢، ٣٥٩ - ٣٦١، ٥٤٧ - ٥٤٨ الطبعة الأولى بمطبعة دار المنار.
(٣) سبق تخريج هذا الحديث في مذهب الحنفية من هذا البحث.
(٤) كشاف القناع وشرح المنتهى بهامشه جـ ٤ ص ١٢٢، ١٩٥،١٣٤ الطبعة السابقة.