للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ان خرج لأجل الظلم الذى لحقه ولو بشك ثم أخذ فانه لا يسترق كما اذا حاربنا بدار الاسلام غير مظهر للخروج عن الذمة فان حكمه حكم المسلم المحارب. وجاء فى التاج والأكليل (١): نقلا عن ابن شاس رحمه الله تعالى أنه لو قتل المرتد فى ردته حرا عمدا ولحق بدار الحرب لم يكن لولاة المقتول فى ماله شئ ولا ينفق على ولده ولا على عياله منه بل يوقف فان مات فهو فئ ولابن رشد رحمه الله تعالى لا خلاف اذا لحق المرتد بدار الشرك فتنصر وأصاب الدماء والأموال ثم أخذ فأسلم أنه يهدر عنه جميع ما أصاب كالحربى اذا أسلم وهذا اذا لم يكفر مجنونا وفاسقا ولو ارتد وأصاب الدماء والأموال فى بلد الاسلام ثم أسلم انهدرت عنه حقوق الله تعالى من الزنا والسرقة وحد الحرابة وأخذ بحقوق الناس من الأموال والدماء والجراح على مذهب ابن القاسم رحمه الله تعالى.

وأما اذا أخذ على ارتداده فلا خلاف فى أنه يقتل ولا يستتاب وسواء كانت حرابته فى أرض الشرك أو فى أرض الاسلام.

حكم المسلم اذا ارتد ولحق بدار

الحرب - وله عبيد وأمهات أولاد:

جاء فى المدونة (٢) أرأيت لو أن مسلما ارتد ولحق بدار الحرب وله عبيد قد دبرهم وأمهات أولاد فى دار الاسلام أيعتقون عليه حين لحق بدار الحرب كافرا قال مالك رحمه الله تعالى فى الأسير يتنصر أنه لا يقسم ماله الذى فى دار الاسلام بين ورثته فهذا يدلك على أن أمهات أولاد المرتد لا يعتقن عليه بلحاقة بدار الحرب لأن من لا يقسم ماله بين ورثته لا يعتق عليه أمهات أولاده فلما كان الأسير اذا تنصر لا يقسم ماله بين ورثته فكذلك المرتد اذا ارتد فى دار الاسلام ولحق بدار الحرب فهو بمنزلة الأسير الذى تنصر فان رجع الى دار الاسلام فتاب ثم مات كان ميراثه بين ورثته وعتق عليه أمهات أولاده ومدبروه وان مات على الارتداد كان ماله لجميع المسلمين وأما مدبروه فانهم يعتقون وليس هى وصية استحدثها لأنه أمر عقده فى الصحة ولم يكن يستطيع أن ينقضه وهو مسلم فلذلك جاز عليه وأما كل وصية لو شاء أن يردها وهو مسلم ردها فانها لا تجوز اذا ارتد وكذلك الأسير اذا تنصر ولو جاز له ما أوصى به وهو مسلم ولو شاء أن يرده رده لجاز له أن يحدث فى ارتداده وصية فهذا وجه ما سمعته قلت أرأيت المرتد اذا ارتد وله أمهات أولاد أيحر من عليه فى حال ارتداده فى قول مالك


(١) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل وبهامشه التاج والأكليل لأبى عبد الله محمد بن يوسف الشهير بالمواق ج‍ ٦ ص ٢٨١ وما بعدها الطبعة الأولى طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٩ هـ‍.
(٢) المدونة الكبرى للامام مالك بن أنس الأصبحى رواية الامام سحنون بن سعيد التنوخى عن الامام عبد الرحمن بن القاسم العتقى عن الامام مالك بن أنس ج‍ ٨ ص ٣١، ٣٢ وما بعدهما طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣ هـ‍ الطبعة الأولى طبع مطبعة ساس المغربى التونسى.