للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال البرزلى: أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ.

واشترط‍ بعضهم أن تخلط‍ مع الأدوية والصواب العموم.

ومقتضى ما تقدم جواز بيع هذه الأشياء من البنج والجوزة ونحوهما.

قال الحطاب ولم أر فيه نصا صريحا.

والظاهر أن يقال فى ذلك كما قال ابن رشد فى المذر على القول بحرمة أكله ان كل شئ فيه منفعة غير الأكل والشرب جاز بيعه ممن يصرفه فى غير الأكل والشرب ويؤمن أن يبيعه ممن يأكله ويشربه.

وكذلك يقال فى هذه الأشياء وفى سائر المعاجين المغيبة للعقل يجوز بيع ذلك لمن لا يستعمل منه القدر المغيب للعقل ويؤمن أن يبيعه ممن يستعمل ذلك (١).

[مذهب الشافعية]

يقول ابن حجر عن الشيكران، وهو البنج والعنبر والزعفران وجوزة الطيب ان هذه الأشياء كلها مسكرة .. واستعمالها كبيرة وفسق كالخمر، فكل ما جاء فى وعيد شاربها يأتى فى مستعمل هذه المذكورات لاشتراكهما فى ازالة العقل المقصود للشارع بقاؤه (٢).

وذكر الماوردى: أن النبات الذى فيه شدة مطربة يحرم تعاطيه ..

وقد صرح الامام ابن دقيق العيد أن الجوزة مسكرة ..

بل بالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة المذكورة ..

فى حين أن العلماء قد أجمعوا على تحرم الحشيشة.

وبذلك نعلم أنه لا مرية فى تحريم الجوزة لاسكارها أو تخديرها (٣).

[مذهب الحنابلة]

يقول ابن تيمية: وأما تعاطى البنج الذى لم يسكر ولم يغيب العقل ففيه التعزير - ويقاس على البنج غيره - مما يغطى العقل من غير سكر فان جميع ذلك حرام باتفاق المسلمين.

ان كان مسكرا ففيه الحد.


(١) مواهب الجليل لمختصر خليل ج ١ ص ٩٠ الطبعة السابقة.
(٢) الزواجر لابن حجر المكى الهيثمى ج ١ ص ٢١٢ طبعة سنة ١٣٩٠ هـ‍
(٣) المرجع السابق ج ١ ص ٢١٣ الطبعة السابقة.