للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما، ثم أن المالك أودع الغاصب ذلك الآخر، فخلطه بكر الغصب، ثم ضاع ذلك كله، ضمن كر الغصب، ولم يضمن كر الوديعة بسبب الخلط‍ لأنه خلط‍ ملكه بملكه وذلك ليس باستهلاك فلا يجب الضمان عليه بسبب الخلط‍ وبقى الكر المضمون وكر الأمانة فى يده على حالهما، فصار كأنهما هلكا قبل الخلط‍.

وجاء فى الفتاوى الهندية (١): أن الغاصب اذا خلط‍ المغصوب بمال نفسه أو بمال غيره فهو على ضربين:

خلط‍ ممازجة، وخلط‍ مجاورة.

أما خلط‍ الممازجة فهو على ضربين:

خلط‍ لا يمكن التمييز بينهما بالقسمة كخلط‍ دهن الجوز بدهن البذر، ودقيق الحنطة بدقيق الشعير، فالخالط‍ ضامن، ولا حق للمالك فى المخلوط‍ بالاجماع.

وان أمكن التمييز بينهما بالقسمة كخلط‍ الجنس بالجنس مثل الحنطة بالحنطة، واللبن باللبن، فكذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهما المالك بالخيار، ان شاء ضمنه مثل حقه، وان شاء شاركه فى المخلوط‍، واقتسماه على قدر حقهما.

وأما خلط‍ المجاورة فهو على ضربين خلط‍ يمكن التمييز معه بلا كلفة ومشقة.

وخلط‍ لا يمكن التمييز معه الا بكلفة ومشقة.

فان أمكن التمييز بينهما بلا كلفة ومشقة كخلط‍ الدراهم بالدنانير، والبيض بالسود لا يضمن الخالط‍، ويميز.

وان لم يمكن التمييز الا بكلفة ومشقة، كخلط‍ الحنطة بالشعير، ذكر فى الكتاب أنه يضمن الخالط‍، ولم يذكر الخيار للمالك نصا.

ثم اختلفوا.

قيل: هذا قولهما.

وفى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى:

لا يشترك، لأن الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير، فيكون خالط‍ الجنس بالجنس فيملك عنده.

وقيل: له الخيار عندهم جميعا.

وقيل: الصحيح أنهما لا يشتركان عندهم جميعا.

[مذهب المالكية]

جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح (٢) الكبير: أن من زرع أرضا بوجه شبهة،


(١) الفتاوى الهندية المسماه بالفتاوى العالمكرية وبهامشه فتاوى قاضيخان للأوزجندى ج ٥ ص ١٣٢ الطبعة السابقة.
(٢) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير وبهامشه تقريرات الشيخ محمد عليش ج ٣ ص ٤٦٢ الطبعة السابقة.