للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على اتباع قوله في أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية وخرجوا من غير عذر أنهم يصيرون حربا وعدوا فيسبون ويقتلون إلا على شروط أشهب رحمه الله تعالى، وما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر، وذلك كالصلح ينعقد مع أهل الحرب على شروط فإذا لم يوفوا بها انتقض الصلح، وكمن اكترى دارا مشاهرة فإذا منع من الكراء أخرج من الدار، وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى في ناس من أهل الذمة هربوا ليلا إلى أرض العدو فأدركتهم خيل المسلمين، وقد دخلوا أرض الحرب فادعوا أن هربهم خوفا من اقظلم وكانوا مجاورين لقوم من العرب أهل ظلم لمن جاورهم أرى أن يصدفوا ويردوا إلى جزيتهم فإن لم يأمن عليهم ظلم الذين هربوا منهم أو ظلم غيرهم من أشباههم فليخل سبيلهم يسيرون حيث أحبوا إلى أرض العدو وغيرها، قال أصبغ رحمه الله تعالى: وإن أشكل أمرهم فكذلك أيضا ولا يستحلوا حتى يتبين أنهم نقضوا أشرا على غير شئ من تحت إمام عدل، قال ابن رشد قول أصبغ تفسير لقول ابن القاسم وقال ابن شاس: ينتقض العهد بالتمرد على الأحكام ومنع الجزية. قال صاحب التاج والإِكليل: وينتقض بغصب حرة مسلمة، فقد قتل عمر رضى الله تعالى عنه نصرانيا اغتصب مسلمة، قال ابن حبيب رحمه الله تعالى: وصداقها في ماله والولد مسلم لا أب له ولو أسلم غاصبها لم يقتل لأن قتله للغصب لا للزنا، وقاله أصبغ رحمه الله تعالى، قال اللخمى: ووطؤه الأمة المسلمة بملك أو زنى غير نقض إن طاوعته وإلا فقال محمد رحمه الله تعالى لا يقبل إذ لا يقتل حر بعبد، قال اللخمى رحمه الله تعالى: ووطؤه الحرة المسلمة إن كان زنى طوعا منها ففى كونه نقضا قولا ربيعة وإن كان بنكاح فغير نقض مطلقا، وقال ابن نافع رضى الله تعالى عنه: إن غرها فنقض ويضرب عنقه. قال سحنون رضى الله تعالى عنه: وإن وجدنا بأرض الإسلام ذميا كاتب لأهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالا لغيره، قال ابن شاس رحمه الله تعالى: وإن تعرض أحد منهم لرسول - صلى الله عليه وسلم - أو لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالسب وجب عليه القتل إلا أن يسلم، وقال عياض رحمه الله تعالى في آخر كتاب الشفاء: وإذا صرح الذمى بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عرض أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عندنا في قتله إن لم يسلم. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى في ذمى قال إن محمدا لم يرسل إلينا وإنما أرسل إليكم: لا شئ عليه، وأما إن سبه فقال ليس بنبى أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شئ تقوله ونحو هذا فيقتل (١).

[مذهب الشافعية]

جاء في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج أن أهل الذمة لو قاتلونا من غير شبهة أو امتنعوا تغلبا من بذل الجزية التي عقد بها لغير عجز وإن كانت أكثر من دينار، أو امتنعوا من إجراء حكم الإسلام عليهم انتقض عهد الممتنع، وإن لم يشرط عليه ذلك لإِتيانه بنقيض عهد الذمة من كل وجه، أما الموسر الممتنع بغير نحو قتال فتؤخذ


(١) التاج والإكليل لشرح مختصر أبى الضياء سيدى خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبى القاسم العبدرى الشهير بالمواق جـ ٣ ص ٣٨٥، ص ٣٨٦ في كتاب على هامشه مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لأبى عبد لله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربى الأصل الرعينى المعروف بالحطاب الطبعة الأولى طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٨ هـ.