للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإذا هلكت لم يضمن ومن الأعذار سفر الوديع أو خوفه من هلاكها عنده من حرق أو غرق أو نحوه (١).

[مذهب الزيدية]

(٢) ومن التعدى إيداع الوديع للوديعة وسفره بها بلا عذر موجب فيهما، فأما إذا فعل ذلك لعذر من خوف حريق أو سرقة أو لص جاز له إيداعها عند ثقة أو عند حاكم وكذلك السفر بها فإن كان العذر غير موجب كالتشويش والاضطراب لم يكن له ذلك إلا بإذن المودع وقال الناصر له أن يسافر بها ولا ضمان عليه.

[تطبيقات]

[مذهب الحنفية]

(٣) لو قال: عندى أو معى أو في بيتى أو في صندوقي مال لفلان فهو إقرار بأمانة في يده لأن كل ذلك إقرار بكون الشئ في يده وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت أقلهما وهو الأمانة.

[مذهب المالكية]

سواء تقدم الأكثر أو تأخر، وقيل إن قدم الأكثر فقط وهو المائتان سواء تقدم الأكثر أو تأخر وقيل إن قدم الأكثر لزمه الجميع وإن قدم الأقل لزمه الأكثر لدخول الأقل فيه وقيل يلزمه الجميع مطلقا وأنكر ابن عرفة القول الذي مشى عليه المصنف ورد بأنه قول ابن القاسم، وفى قوله: له على حل المائة أو قر بها أو نحوها.

(٤) وأن أبرأه مما معه بأن قال له أبرأتك مما معك برئ من الأمانة كوديعة وقراض وابضاع لا الدين فلا يبرأ منه لأنه عليه لا معه وهذا محمول على ما إذا كان العرف عدم تناول مع لما في الذمة وأما لو كان العرف تساوى مع العند. وعلي برئ مطلقا وكذلك يبرأ من الدين إذا أبرأه مما معه ولم يكن له عنده أمانة بل مجرد دين ولو أبرأه مما عليه برئ من الدين لا الأمانة إلا أن يكون له عنده أمانة فقط فيبرأ منها وإن أبرأه مما عنده برئ منهما عند المازرى ومن الأمانة فقط عند ابن رشد.

[مذهب الحنابلة]

(٥) لو قال لآخر عندى عشرة دراهم ثم فسر إقراره بأنها وديعة قبل تفسيره سواء فسره بكلام متصل أو منفصل لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل فعند ذلك تثبت فيها أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أوردها كان القول قوله وأن فسرها بدين عليه قبل أيضا لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وأن قال له عندى وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله لما فيه من مناقضه الإقرار والرجوع عما أدر به فإن الألف المردود والتالف ليست عنده أصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ويحيله يجب أن يكون مردودا وقال القاضي أبو على؟؟ يقبل قوله لأن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال لك عندى وديعة دفعتها إليك صدق لأنه ادعى تلف الوديعة أوردها فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل وأن قال كانت عندى وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتى قبلها.


(١) المغنى جـ ٧ ص ٢٨٢، ص ٢٨٣.
(٢) شرح الأزهار جـ ٣ ص ٥١٢.
(٣) الهداية جـ ٣ ص ١٣٣.
(٤) الشرح الكبير جـ ٣ ص ٤١١.
(٥) المغنى جـ ٥ ص ٣٠٨.