للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه ان يقضيه فى البلد الآخر فاذا شرط‍ المفرض ذلك لم يجز لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا وكذا لو اضمر هذا الشرط‍ لم يجز أيضا لان المضمر فى الربا كالمظهر الا اذا كانت المنفعة للمستقرض فقط‍ جاز، ولو شرط‍، وكذا لو كانت المنفعة لهما معا واستوت المنفعتان جاز نحو ان يريد كل واحد منهما نقل ماله الى بلد الآخر فتقارضا كذلك ليسلما من مؤنة أو خوف الطريق.

[مذهب الإمامية]

جاء فى شرائع الاسلام (١) انه لو شرط‍ فى القرض النفع حرم ولم يفد الملك، نعم لو تبرع المقترض بزيادة فى العين او الصفة جاز فلو شرط‍ الصحاح عوض المكسرة قيل: يجوز والوجه المنع، ولو شرط‍ التأجيل فى القرض لم يلزم الشرط‍، كذا لو اجل الحال لم يتأجل وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب، ولا فرق بين ان يكون مهرا أو ثمن مبيع أو غير ذلك، ولو أخره بزيادة فيه لم يثبت الزيادة ولا الاجل. نعم يصح تعجيله باسقاط‍ بعضه (٢). وجاء فى الروضة البهية انه لا يلزم اشتراط‍ الاجل فيه لما له القرض لا له ولا لغيره لانه عقد جائز فلا يلزم ما يشترط‍ فيه الحاقا لشرطه بجزئه، نعم لو شرط‍ اجل القرض فى عقد لازم لزم وجاء فى هامش الروضة البهية توضيحا لهذه العبارة انه لو شرط‍ الاجل لمال القرض فيه لم يلزم الشرط‍، وكذا لو شرط‍ فيه تأجيل مال آخر غيره مؤجل كأن قال اقرضتك كذا على أن تؤجل المال كان ذلك على كذا وهذا الشرط‍ كجزء العقد وكل من جزئيه وهما الايجاب والقبول غير لازم فالشرط‍ الذى هو كأحدهما كذلك واحتمل فى المسالك لزومه عملا بالعموميات (٣) وجاء فى مفتاح الكرامة أنه لو شرط‍ على المقترض ان يرد المكسرة عوض الصحيحة أو يرد الانقص أو شرط‍ تأخير القضاء لغة الشرط‍ وصح القرض لانه شرط‍ عليه لا له، وفاقا لما جاء فى التذكرة والدروس، ولو شرط‍ رهنا او كفيلا جاز لانه احكام ماله وكذلك الحال فيما اذا أقرضه بشرط‍ أن يشهد على ذلك او بشرط‍ أن يقربه عند الحاكم لان ذلك كله من التوثيق واحكام الحجة وليست بمنافع مالية اما لو شرط‍ رهنا بدين آخر فالأقرب انه يجوز وظاهر التذكرة (٤) الاجماع عليه. وكذا يجوز لو اقرضه بشرط‍ ان يقترض منه أو بشرط‍ ان يقرضه أو ان يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو ان يسلفه أو يستلف منه. وقد حرم ذلك الامام ملا محمد الباقر لان فتح هذا الباب يسد باب المعروف بالكلية ولان ذلك قرض يجر نفعا وكل قرض كذلك فهو حرام. وخلاصة الكلام فى المقام أن الاستاذ رضى الله تعالى عنه قال: لا يجوز ان يبيع المقرض من المستقرض بأزيد من ثمن المثل أو أن يشترى منه بأنقص او ان يصالح او يعاوض كذلك أو يملك منه عينا او منفعة بعقد هبة او غيرها وادعى على ذلك الوفاق تارة، وعدم الخلاف تارة أخرى وأن الروايات بذلك


(١) شرائع الاسلام ج ٢ ص ٤٨٧، ص ٤٨٨ الطبعة السابقة
(٢) شرائع الاسلام للمحقق المحلى ج ١ ص ١٩١ الطبعة السابقة
(٣) المرجع السابق ج ٢ ص ١٩١ الطبعة السابقة
(٤) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج ١ ص ٣٤٢ الطبعة السابقة.