للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقوم الغرماء على سيد الأمة فليس لهم على الولد سبيل، لأنه قد زايل الأم قبل أن يقوم الغرماء على حقهم، ولأن عتقه اياه قد كان قبل دين الغرماء. وان أعتق رجل ما فى بطن أمته وهو صحيح ثم لحق السيد دين فقامت الغرماء على الأمة - قال مالك: تباع بما فى بطنها للغرماء ويفسخ عتق السيد فى الولد لأنه اذا بيعت أمه فى الدين كان الولد تابعا لها، لأنه لا يجوز أن تباع أمه ويستثنى ما فى بطنها، فلذلك بطل عتق هذا الولد. ولو لم تقم الغرماء على هذا السيد حتى يزايل الولد أمه أعتق الولد من رأس المال اذا كان عتق السيد اياه فى الصحة قبل الدين وبيعت الأم وحدها فى الدين (١). ولو أن أم ولد رجل حملت من سيدها فضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا فعقله عقل جنين حرة لأن أم الولد حين حملت به فهو حر، ولو أن رجلا قال لأمته ما فى بطنك حر ولها زوج ولا يعلم أنها حامل يومئذ فجاءت بولد لأربع سنين فلا يعتق من هذا الا ما كان لأقل من ستة أشهر (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء فى كتاب «الأنوار» أن الموجب فى دية الجنين وهو جناية ينفصل بها الجنين ميتا ذو قيود:

القيد الأول: وهو ما يؤثر فى الجنين من ضرب وايجار دواء وتهديد شديد وشهر صلاح ونحوها، ولا أثر للطمة خفيفة وشبهها.

القيد الثانى: الانفصال فلو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين لم يجب الضارب شئ للجنين، وان سمع من البطن طرقا، ولو كانت منتفخة البطن فضربها فزاد الانتفاخ أو كانت تجد تحركا فى بطنها «تزال فكذلك» ولا يشترط‍ انفصاله بتمامه، فاذا ضرب بطنها فخرج رأس الجنين وماتت أمه ولم ينفصل أو خرج رأسه ثم جنى عليها فماتت وجبت الغرة.

والقيد الثالث: كونه ميتا، فاذا انفصل حيا وبقى زمانا سالما غير متألم فلا ضمان، وان مات كما خرج أو بقى متألما حتى مات وجبت دية كاملة على العاقلة استهل أم لا. ولا يشترط‍ تيقن الحياة لوجوب الدية ولاستقرارها، بل يكفى ما يدل عليها كالتنفس وامتصاص اللبن والحركة القوية كقبض اليد وبسطها وفتح عينيه وتطبيقهما، ولا عبرة لمجرد الاختلاج، ولا يشترط‍ بلوغه وقتا يعيش الولد فيه وهو ستة أشهر فما فوقها.

ولو ماتت المضروبة ثم انفصل ميتا وجبت دية لها وغرة للجنين. وان انفصل حيا ثم مات وجبت ديتان وورثت منه ان مات أولا ويرث هو منها ان ماتت أولا. ولا فرق فى وجوب الغرة بين أن يكون الجنين ذكرا أو أنثى أو خنثى أو مجهول الحال، كان ثابت النسب أو غيره تام الأعضاء أو ناقصها. ولو اشترك اثنان فى الضرب فالغرة على عاقلتهما مناصفة. ولو ألقت جنينين وجبت غرتان، ولو ألقت حيا وميتا فلكل حكمه، ولو ألقت يدا أو رجلا أو عينا أو غير ذلك مما يدل على تصور وماتت ولم ينفصل وجبت غرة، وكذا او ألقت رأسين أو أربع أيدى أو أربع أرجل.


(١) نفس المرجع ح‍ ٢ ص ٣٧٧، ٣٧٨.
(٢) نفس المرجع ح‍ ٢ ص ٣٨٩.