للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجه لو امتنع من القبول يأثم كما في سائر الفروض والأعيان (١).

[مذهب المالكية]

جاء فى التاج والإكليل نقلا عن ابن رشد رحمه الله تعالى أنه يجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه، قال ابن عرفة رضى الله تعالى عنه: قبول ولاية القضاء من فروض الكفاية إن كان بالبلد عدد يصلحون لذلك فإن لم يكن من يصلح لذلك إلاواحد تعين عليه وأجبر على الدخول فيه، وقال الباجى رحمه الله تعالى: يجب على من هو أهله السعى في طلبه إن علم أنه إن لم يله ضاعت الحقوق أو وليه من لا يحل أن يولى وكذا إن وليه من لا تحل ولايته ولا سبيل لعزله إلا بطلبه، وقيل يستحب طلبه لمجتهد خفى علمه، وأراد إظهاره لولاية القضاء أو لعاجز عن قوته وقوت عياله إلا برزق القضاء. قال صاحب التاج والإكليل: وأجبر وإن بضرب، قال أبو عمر رحمه الله تعالى: إنما يجبر على القضاء من لم يوجد غيره يجبر بالسجن والضرب، عرف عياض بابن مسكين فقال والقضاء بعد إجماع الناس عليه على اختلاف مذهبهم، قال ابن الأغلب: أتدرى لم بعثته إليك قال: لأشاورك في رجل قد أجمع الخير قد أردت أن أوليه القضاء فامتنع، قال ابن مسكين: تجبره على ذلك. قال تمنع. قال يحبس قال قم أنت هو قال أننى رجل طويل الصمت قليل الكلام غير نشيط في أمورى ولا أعرف أهل البلد، فقال الأمير عندى مولى نشيط تدرب في الأحكام أنا أضمه إليك يكون لك كاتبا يصدر عنك في القول في جميع الأمور فما رضيت من قوله أمضيت وما سخطت رددت فضم إليه ابن البناء، قال المخبر فكثيرا ما كنت آتى مجلسه وهو صامت لا ينطق وابن البناء يقضى فقال الأمير لابن البناء بلغنى أنك تفصل بين الخصوم وهو ساكت ما أرى إلا أنه لم يقبل القضاء، فقال ابن البناء: قد قبل إلا أنى أكفيه فقال امض لا تعلم أحدا بما بينى وبينك وافصل بين خصمين بغير مذهبه، قال ابن البناء ففعلت فأمرهما ابن مسكين فدارا بين يديه وفصل بمذهبه فأخبرت الأمير فحمد الله وشكره وأمره. قال صاحب التاج والإكليل: وإلا فله الهرب، قال ابن رشد رحمه الله تعالى: الهرب عن القضاء واجب وطلب السلامة منه لاسيما في هذا الوقت. قال ابن شاس رحمه الله تعالى: للإمام إجباره وله هو أن يهرب بنفسه منه إلا أن يعلم أنه متعين عليه فيجب عليه القبول (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء في المهذب أن القضاء فرض على الكفاية والدليل عليه قول الله عز وجل: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} (٣) وقوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (٤) وقوله سبحانه وتعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} (٥)،


(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لأبى بكر بن مسعود الكاسانى جـ ٧ ص ٣، ص ٤.
(٢) التاج والإكليل لشرح مختصر خليل لأبى عبد الله سيدى محمد بن يوسف بن أبى القاسم العبدرى الشهير بالمواق جـ ٦ ص ١٠٠ في كتاب على هامش مواهب الجليل لشرح مختصر أبى الضياء خليل لأبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربى الرعينى المعروف بالحطاب الطبعة الأولى طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٩ هـ.
(٣) الآية رقم ٢٦ من سورة ص.
(٤) الآية رقم ٥٨ من سورة النساء.
(٥) الآية رقم ٤٩ من سورة المائدة.