للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأخرس يلزمه اقراره بالاشارة لأن اشارة الأخرس تنزل منزلة العبارة فلو انطلق لسانه ورجع عن اقراره لم يعتبر رجوعه (١).

[مذهب الشافعية]

ويعتد باشارة أخرس فى العقود كهبة واجارة وبيع والحلول كعتق وطلاق وفسخ والأقارير والدعاوى وغيرها وان أمكنه الكتابة للضرورة فان فهم طلاقه وغيره بها كل واحد فصريحة وان اختص بفهمه أهل فطنة وذكاء فكناية كما فى لفظ‍ الناطق، وتعرف نيته فيما اذا أتى باشارة أو كتابة باشارة أو كتابة أخرى وكأنهم اغتفروا تعريفه بها مع أنها كناية ولا اطلاع لنا بها على نية ذلك للضرورة فقول المتولى: ويعتبر فى الأخرس أن يكتب مع لفظ‍ الطلاق أنى قصدت الطلاق ليس بقيد وسيأتى فى اللعان أنهم ألحقوا بالأخرس من اعتقل لسانه ولم يرج برؤه والقياس مجيئه هنا بل الأخرس يشمله، ولو كتب ناطق أو أخرس طلاقا ولم ينوه فلغو اذ لا لفظ‍ ولا نية (٢).

[مذهب الحنابلة]

يصح ايجاب الأخرس وقبوله النكاح باشارة مفهومة يفهمها صاحبه العاقد معه ويفهمها الشهود كذلك أما اشارته التى لا تفهم فلا يصح بها ايجاب النكاح ولا قبوله (٣) كما أن الطلاق يقع منه باشارة مفهومة لأنه يفهم منها الطلاق فأشبهت الكتابة، وتعتبر اشارته المفهومة من صريح الطلاق أما اذا لم يفهم اشارته الا البعض فهى من كنايات الطلاق بالنسبة اليه وتأويل الأخرس مع الصريح من الاشارة كتأويله مع النطق فيما يقبل أو يرد واشارة الأخرس بأصابعه الثلاثة لا تقع الا واحدة لأن اشارته لا تكفى وفيه نظر اذا نواه ثم قال صاحب الكشاف (٤) من شروط‍ وقوع الطلاق النطق به الا فى موضعين أحدهما: اذا طلق الأخرس بالاشارة المفهومة فان طلق فى قلبه لم يقع كالعتق، ولو أشار بأصبعين أو أصابعه الثلاثة مع نيته نقل ابن هانئ عن أحمد أنه اذا طلق فى نفسه لم يلزمه الطلاق وكما يعتد باشارة الأخرس فى النكاح والطلاق كذلك يعتد بها فى الوصية ان فهمت فقد قال صاحب الكشاف (٥) ولا تصح الوصية من أخرس لا تفهم اشارته فان فهمت اشارته صحت لأن تعبيره انما يحصل بذلك عرفا وكذلك اقراره يصح بالاشارة المعلومة لقيامها مقام نطقه (٦) ويصح أيضا الضمان من الأخرس بالاشارة المفهومة كسائر تصرفاته لأنها كاللفظ‍ فى الدلالة على المراد فان لم تفهم اشارته فلا يصح ضمانه أى لا يصح أن يضمن غيره (٧).

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم الظاهرى: ويطلق الأبكم والمريض بما يقدر عليه من الصوت أو


(١) المرجع السابق ح‍ ٣ ص ٣٩٩.
(٢) نهاية المحتاج ح‍ ٦ ص ٤٢٦.
(٣) كشاف القناع ح‍ ٣ ص ٢١.
(٤) المرجع السابق ح‍ ٣ ص ١٥٦.
(٥) المرجع السابق ح‍ ٢ ص ٤٩٧.
(٦) المرجع السابق ح‍ ٤ ص ٢٩١.
(٧) المرجع السابق ح‍ ٢ ص ١٧٣.