للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقر بوارث ثم اقر بعد ذلك بوارث آخر.

فينظر: أن صدقه المقر له الأول فى اقراره بالوراثة للثانى كان المال بين الجميع على فرائض الله تعالى. وان كذبه المقر له الأول فان كان المقر دفع للمقر له الأول نصيبه بقضاء من القاضى لا يضمن للمقر له الثانى شيئا ويجعل ما أخذه المقر له الأول بالقضاء كالهالك.

ويقتسمان ما فى يد المقر بينهما على قدر حقهما شرعا. وان كان الدفع بغير قضاء القاضى يضمن المقر ما دفع ويجعل المدفوع كالقائم فى يده فينظر المقر له الثانى فى حقه من جميع المال ..

وينبنى على ذلك أنه اذا مات رجل وترك ابنا فاقر هذا الابن بأخ له شقيق اى بابن ثان للميت ثم بعد ذلك أقر هذا الابن نفسه بأخ شقيق ثان له أى بابن ثالث للميت. وفى هذه الحالة لا يخلوا الحال من أمرين: أما أن يكون اقر للثانى بعد ما دفع للأول نصيبه فى التركة وهو النصف. أو يكون قد أقر للثانى قبل أن يدفع للأول شيئا فان كان قد أقر للثانى بعد أن دفع للأول. فان كان الدفع بقضاء القاضى كان للثانى ربع المال. وللمقر الربع.

لأن ما دفعه للأول بالقضاء يجعل فى حكم الهالك لكونه مجبورا على دفعه بالقضاء وبما أنه فى زعم المقر أن المقر له الثانى يساويه فى الوضع والاستحقاق ويستحق مثله فيقسم ما فى يده قسمين قسما له وقسما للمقر له الثانى. وان كان الدفع للأول بغير قضاء القاضى اعطى للثانى ثلث جميع المال لأن ما دفع بغير قضاء مضمون عليه فكأنه قائم فى يده فيعطى للثانى ثلث جميع المال مما فى يده … وان كان الاقرار للثانى قبل الدفع للأول فلا يخلو اما أن يكون بعد القضاء للأول بنصيبه فى التركة او قبل القضاء له. فان كان بعد القضاء للأول كان حكمه كحكمه بعد الدفع للأول فعلا بالقضاء لأن نصف المال المقضى به للأول صار مستحقا الصرف اليه بالقضاء والمستحق صرفه كالمصروف بالفعل ويقسم نصيبه الذى استحقه اولا بينه وبين المقر له الثانى مناصفة لانه فى زعمه يساويه فى الاستحقاق وان كان الاقرار للثانى قبل القضاء للأول بنصيبه دفع المقر للمقر له الثانى ثلث جميع المال.

[حكم ما اذا انكر المقر له وارثه المقر]

اذا لم ينكر المقر له وارثه المقر كما فى الأمثلة المذكورة فيما سبق فالأمر واضح.

ويقسم المال بين المقر والمقر له بحسب وضعهما وما تقتضيه الفريضة الشرعية فلو أنكر المقر له وارثه المقر. بأن ترك الميت ابنا. فأقر هذا الابن لآخر بأنه ابن الميت فقال هذا الآخر المقر له: نعم انا ابن الميت كما ذكرت فى اقرارك. ولكنك أنت لست ابن الميت كما تدعى فماذا يكون الحكم؟ ..

القياس أن يكون القول قول المقر له ويكون له المال جميعه ما لم يثبت هذا المقر بالدليل أنه ابن الميت. وذلك لانهما تصادقا على ان المقر له ابن الميت واختلفا فى كون المقر ابنا للميت ويرثه. فيثبت ما اتفقا عليه ويبقى ما اختلفا فيه حتى يقوم الدليل على صحة دعوى المدعى فيه وهو المقر اذ يدعى انه ابن الميت والآخر ينكر عليه ذلك

والاستحسان يقضى بان يكون القول قول المقر ويكون المال بينهما نصفين. وذلك لأن المقر له انما استفاد الوراثة من جانب المقر.

فلو بطل اقراره لبطلت وراثته وفى بطلان