للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجلالة قال فى التوضيح عنه: واتفق العلماء على أكل ذوات الحواصل من الجلالة واختلفوا فى ذوات الكرش، فكره جماعة أكل الجلالة منها وشرب ألبانها لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلّم أنه نهى عن لحوم الجلالة وألبانها ولا خلاف فى المذهب فى أن أكل لحوم الماشية والطير الذى يتغذى بالنجاسة حلال جائز وانما اختلفوا فى الألبان والأبوال والأعراق (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى مغنى المحتاج أنه اذا ظهر تغير لحم الجلالة (٢) من نعم أو غيره كدجاج ولو يسيرا حرم أكل اللحم كما فى المحرر لأنها صارت من الخبائث وقد صح النهى عن أكلها وشرب لبنها وركوبها كما قاله أبو داود وغيره. والحكم منوط‍ بالتغير على الأصح.

وقيل ان كان أكثر علفها النجاسة ثبت والا فلا وهو ظاهر كلام المصنف فى التحرير، وجزم به فى تصحيح التنبيه واطلاقه هنا يشمل الأوصاف الثلاثة وقيداه فى الشرح والروضة بالرائحة قال الزركشى تبعا للأذرعى والظاهر أنه ليس بقيد فان تغير الطعم أشد.

وقيل: يكره لنتن لحمها قلت الأصح يكره كما نقله الرافعى رحمه الله تعالى فى الشرح وذلك لأن النهى انما هو لتغير اللحم وهو لا يوجب التحريم كما لو نتن اللحم المذكى وتروح فانه يكره أكله على الصحيح. ولا فرق فى ذلك بين لحمها ولبنها وبيضها فى النجاسة والطهارة والتحريم والتحليل، بل قال البلقينى رحمه الله تعالى ينبغى تعدى الحكم الى شعرها وصوفها المنفصل فى حياتها.

وقال الزركشى: الظاهر الحاق ولدها بها اذا ذكيت ووجد فى بطنها ميتا.

واذا علفت الحيوانات علفا طاهرا أو متنجسا - كشعير أصابه ماء نجس أو علفا نجس العين كما هو ظاهر كلام التنبيه فطاب لحمها بزوال رائحته حل ما ذكر وان علفت دون أربعين يوما اعتبارا بالمعنى وأما خبر حتى تعلف أربعين يوما - والتقييد بالعلف الطاهر - فجرى على الغالب. أما لو غسلت هى أو لحمها بعد ذبحها أو طبخ لحمها فزال التغير فان الكراهة لا تزول وكذا بمرور الزمان كما قاله البغوى رحمه الله تعالى، وقال غيره تزول قال الأذرعى: وهذا ما جزم به المروزى تبعا للقاضى.

وقال شيخنا: وهو نظير طهارة الماء المتغير بالنجاسة اذا زال التغير بذلك.


(١) مواهب الجليل لمختصر خليل ج‍ ٣ ص ٢٢٩
(٢) الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام ويقال الجالة هى التى تأكل الجلة بفتح الجيم وهى العذرة والبعر وغيرهما من النجاسة.