للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فان وجد غيره من المساكين لم تجزئه على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وعن أحمد يجزئه اختاره ابن بطة وغيره وان دفع الى مسكين فى يوم واحد من كفارتين أجزأه وهذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، لأنه دفع القدر الواجب الى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع اليه المدين فى يومين وعن أحمد لا يجزئه. ويجزئ فى الاطعام البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما (١) أو تمر، أو زبيب أو أقط‍ (٢) وهذا هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.

واقتصر الخرقى على البر والشعير والتمر واخراج السويق والدقيق هنا من مفردات المذهب وفى الخبز روايتان فان كان قوت بلده غير ذلك أجزأ منه وذلك كالذرة والأرز وهو أحد الوجهين لقوله تعالى «مِنْ أَوْسَطِ‍ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ»}.

وقال القاضى أبو يعلى لا يجزئه، وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب ولا يجزئ من البر أقل من مد، ولا من غيره أقل من مدين (٣)، ولا من الخبز أقل من رطلين بالعراقى الا أن يعلم أنه مد وأن أخرج القيمة أو غدى المساكين فلا يجزئ وهذا هو المذهب، وعن الامام يجزئه اذا أطعمهم القدر الواجب واختاره الشيخ تقى الدين ألا أنه لم يعتبر القدر الواجب وذلك لقوله تعالى {(فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)} وهذا قد أطعمهم (٤).

[الاطعام الواجب فى كفارة اليمين.]

من حنث فى يمينه فعليه كفارته ويخير فى هذه الكفارة بين ثلاثة أشياء الاطعام وهو أحدها وهو المراد هنا، فيطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره ولو أطعم خمسة، وكسا خمسة أجزأه على الصحيح من المذهب.

ومن لزمته ايمان قبل التكفير عن أحدها فعليه كفارة واحدة، لأنها كفارات من جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس واحد، وان اختلف سبب الكفارة كالظهار واليمين بالله تعالى لزمه كفارتان ولم يتداخلا لعدم اتحاد الجنس (٥).


(١) السويق: ما يحمص ثم يطحن، على أن يكون الدقيق أو السويق يوزن الحب.
(٢) الأقط‍: ما يعمل من اللبن المجفف المخيض.
(٣) مقال أبو هريرة رضى الله عنه. يطعم مدا من أى الأنواع كان وذكره المجد فى رواية ونقله الأثرم ودليل المذهب ما يروى الامام أحمد قال جاءت امرأة من بنى بياضة بنصف وسق شعير فقال صلّى الله عليه وسلّم أطعم هذا فان مدى شعير مكان مدبر ولم يعرف مخالف من الصحابة.
(٤) المقنع ج ٣ ص ٥٥٢، ص ٢٥٥.
(٥) المقنع ج ٣ ص ٢٥٧ ولروض ج ٢ ص ٣٦١.