للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى سماع أصبغ: من تصدق على أبنه الصغير بنصف داره أو بنصف غنمه وترك بقية ذلك ملكا لنفسه شريكا له به جاز وهو حوز له.

قال ابن سهل فى هذا السماع جواز هبة المشاع وان بقى للواهب سائر الموهوب منه.

قال المتيطى: جرى العمل بجواز الصدقة بجزء مشاع مع المتصدق، قال ويكتب فى ذلك تصدق على ابنه المالك أمره وتولى الابن المذكور قبض الصدقة من أبيه ونزل فيها مع أبيه على الاشاعة منزلة أبيه، وعزا جواز هبة المشاع اذا عمر مع المتصدق الى مالك وابن القاسم.

وقال ابن رشد اذا وهب الرجل جزءا من جميع ماله على الاشاعة لمحجوره جاز حاشا ما سكن من الدار أو لبس من الثياب الا الطعام وما لا يعرف بعينه حتى يخرجه من يده.

قال ابن زرب ان كان ما لا يعرف بعينه تبعا لما جاز فالجميع نافذ، ولا يصح هذا عندى، لأنها أنواع ولا يجعل الأقل تبعا للأكثر الا فى النوع الواحد (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب: أن ما جاز هبته جاز هبة جزء منه مشاع لما روى عن عمر ابن سلمة الضمرى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فاذا حمار عقير فقيل يا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه فانه سيطلبه صاحبه فجاء رجل من فهر فقال يا رسول الله انى أصبت هذا فشأنكم به فأمر النبى صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق، ولأن القصد منه التمليك والمشاع كالمقسوم فى ذلك (٢).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أنه تصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره، منقولا كان كجزء من نحو فرس أو غيره كجزء من عقار ينقسم كالثوب أو لا ينقسم كالعبد، لما فى الصحيح أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنم منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لى ولبنى المطلب فهو لكم.

وان وهب أرضا أو تصدق بأرض أو وقف أرضا أو وصى بأرض أو باعها يعنى فى كل


(١) التاج والاكليل لشرح مختصر خليل لأبى عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبى القاسم العبدرى الشهير بالمواق ج ٦ ص ٦٠، ص ٦١ فى كتاب على هامش مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب الطبعة السابقة.
(٢) المهذب لأبى اسحاق الشيرازى ج ١ ص ٤٤٦ فى كتاب الطبعة السابقة.