للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى حلف الشخص بقوله: الحلال على حرام أو كل حلال على حرام لا أفعل كذا أو لأفعلن كذا، اذا قصد الحالف اخراج زوجته من هذا اليمين بحيث لا تحرم عليه ولا يلزمه فيها شئ اذا حنث فى يمينه بفعل المحلوف عليه فى الأول أو بعزمه على عدم الفعل فى الثانى.

لا يشترط‍ التلفظ‍ بالاستثناء فى هذا بل تكفى فيه النية أولا أى قبل التلفظ‍ باليمين أو فى أثناء النطق به على الخلاف فى ذلك ولو مع قيام البينة واختلف هل يحلف على ما ادعاه من الاخراج والعزل أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل والاخراج الا أن يكون الأمر متعلقا بوثيقة حق فلا ينفعه العزل على الأصح.

فاذا قال الحالف: الحلال على حرام أو كل حلال على حرام لا أفعل كذا أو لأفعلن كذا ونوى عزل زوجته واخراجها من هذا اليمين وقصد به ما عداها من الحلال، ثم حنث فى يمينه بأن فعل المحلوف عليه فى الأول أو عزم على عدم فعله فى الثانى لا تحرم الزوجة لأن اللفظ‍ العام وهو الحلال أو كل أريد به الخصوص وهو ما عدا الزوجة بخلاف الاستثناء فانه لا خراج ما تناوله اللفظ‍ أو لا فهو من العام المخصوص وهو الذى عمومه مراد تناولا لا حكما لقرينة التخصيص بالاستثناء وليست المسألة المذكورة من قبيل الاستثناء لانعدام القرينة اللفظية الدالة على عدم تعلق الحكم فيها بالزوجة اذ النية أمر خفى لا اطلاع لأحد عليه.

واشترط‍ سبق النية على التلفظ‍ باليمين أو مقارنتها للنطق به على الخلاف كما ذكرنا لأنها لو تأخرت عن اليمين وطرأت بعد النطق به لا تكفى ولا بد من الاستثناء نطقا متصلا مستوفيا جميع الشروط‍ التى أشير اليها.

وهذه المسألة تسمى عند فقهاء المالكية - المحاشاة لأن الحالف فيها حاشا الزوجة أولا وأخرجها من يمينه.

وهل المحاشاة قاعدة مطردة وان مسألة الحلال على حرام أو كل حلال على حرام فرد من أفرادها وصورة من صورها أو انها خاصة بمسألة الحلال على حرام؟ خلاف (١).

[مذهب الشافعية]

تجمع كتب الشافعية على أن التعليق بالمشيئة كما يرفع حكم الطلاق ويمنع ثبوته - يمنع تعليق الطلاق على شرط‍ آخر كقوله أنت طالق ان دخلت الدار ان شاء الله، ويمنع العتق تنجيزا كقوله: أنت حر ان شاء الله أو تعليقا كقوله: أنت حر ان صمت رمضان ان شاء الله ويمنع اليمين كقوله: والله لأفعلن كذا ان شاء الله والنذر كقوله: لله على أن أصوم غدا ان شاء الله، وكل تصرف غير ما ذكر من كل عقد وحل واقرار ونية عبادة ..

وهذا صريح فى أن الشافعية يصححون الاستثناء بالمشيئة فى نية العبادة


(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى علية ج‍ ٢ ص ١٢٩ وما بعدها طبعة الحلبى.