للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاز وكذلك اذا استأجر الطحان بالنخالة أو بقفيز منها فان ذلك جائز، واذا استأجر الخياط‍ لخياطة ثوب بدرهم ان خاطه اليوم وبنصف درهم ان خاطه الغد فللشيخ فى صحة هذه الاجارة قولان أحدهما الجواز، وله المسمى، وثانيهما الجواز فى اليوم الأول والفساد فى اليوم الثانى فله فيه أجر المثل لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم، ولو قيل بالبطلان فيهما وثبوت أجر المثل كان وجيها (١).

[مذهب الإباضية]

يشترط‍ الإباضية لصحة الاجارة العلم بالأجرة كما يشترطون العلم بالمنفعة المعقود عليها لأنهما عوضان فى عقد معاوضة يعتمد على التراضى ويجوز أن يكون الأجر عملا على عمل من جنسه أو من غير جنسه كاجارة على حرث أرض بحرث أرض أخرى فى زمن آخر واجارة على حرث أرض بحفر بئر، ومنع أصحاب الديوان أن يكون الأجر منفعة وقالوا لا يجوز الكراء الا بكيل معلوم مما يكال أو يوزن أو يعد أو يمسح كالأرض أو بما يشاهد وان جهل كيله أو وزنه أو عدده أو مساحته مع العلم بنوعه والا لم يجز، وكل ما يجوز البيع به تجوز به الاجارة ويجوز فى الأجر أن ينقد وقت العقد وأن يؤخر نقده عنه، واذا كان على عمل كان نقده بعد الفراغ منه الا اذا كان منجما فعلى نجومه كأن يقول المؤجر: كل يوم بكذا أو كل شهر أو كل متعدد من ذلك فاذا تمت مدة نقدت أجرتها، ولا تجوز الاجارة بالمجهول غير الحاضر كالثياب والأوانى (٢)، ومن الإباضية من أجاز بيع المنافع ومن استؤجر بعمل معين على أنه ان عمله اليوم فأجره دينار وان عمله غدا فأجره نصف دينار سواء اقتصر على ذلك أم زاد فقال وان عملته بعد غد فلك ربع دينار أو قال له المؤجر ان عملته اليوم فلك هذه الدابة، وان عملته غدا فلك هذه الدابة مشيرا الى أخرى أو قال له المؤجر: ان ركبت هذه الدابة الى بلدة كذا فالأجر نصف دينار وان ركبتها الى بلدة كذا وهى أبعد من الأولى فالأجر دينار ففى جواز ذلك وعدم جوازه قولان كما هو حكم ذلك فى البيع يخير فيه بين سلعتين بثمنين والمختار المنع كما فى البيع.

[تأجيل الأجر وتعجيله]

اذا كان عقد الاجارة خاليا مما يدل على وجوب تعجيل الأجر أو تأجيله ولم يكن عرف يوجب تأجيلا أو تعجيلا فان استحقاق المؤجر للأجرة لا يثبت الا عند استيفاء المستأجر المنفعة المعقود عليها عند الحنفية على الوضع الذى سنبينه ولكن اذا عجلها المستأجر فى هذه الحال فدفعها الى المؤجر فانه يتملكها فى جميع الأحوال دون انتظار لاستيفائه المنفعة ولم يكن له حينئذ أن يستردها وذلك محل اتفاق بين جميع المذاهب، واذا شرط‍ فى عقد الاجارة تعجيل الأجرة صح هذا الشرط‍ ولزم ووجب


(١) تحرير الأحكام ج‍ ٢ ص ٢٤٤، ٢٤٥.
(٢) شرح النيل ج‍ ٥ ص ٤٥، ص ٤٧، ص ٦٣ وما بعدها.