للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والوجه من الجانبين سبق ذكره فى قوله: «ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه ..

وروى ابن سماعة عن محمد فى المسألة الأولى: وهو اذا ما شج موضحة فذهب بصره - أنه يجب القصاص فيهما، لأن الحاصل بالسراية مباشرة كما فى النفس والبصر يجرى فيه القصاص.

بخلاف الخلافية الأخيرة «وهى قوله: وان قطع أصبعا فشلت الى جنبها أخرى» لأن الشلل لا قصاص فيه.

فصار الأصل عند محمد على هذه الرواية، أن سراية ما يجب فيه القصاص الى ما يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص، كما لو آلت الى النفس.

وقد وقع الأول ظلما أى عمدا.

ووجه المشهور أن ذهاب البصر بطريق التسبيب ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة فى نفسها ولا قود فى التسبيب بخلاف السراية الى النفس لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية مباشرة (١).

ولو كسر رجل بعض سن رجل فسقطت فلا قصاص الا على رواية ابن سماعة.

ولو أوضحه موضحتين فتأكلتا فهو على الروايتين هاتين أى يقتص منه على رواية ابن سماعة عن محمد.

وعلى الرواية المشهورة لا قصاص كما لو كسر بعض السن فسقطت.

ولو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط‍ الأرش فى قول أبى حنيفة.

وقالا: عليه الأرش كاملا، لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى.

وله أن الجناية انعدمت معنى فصار كما اذا قلع سن صبى فنبتت لا يجب الأرش بالاجماع لأنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة.

وعن أبى يوسف أنه تجب حكومة عدل فى سن الرجل التى قلعت فنبت مكانها أخرى لمكان الألم الحاصل، أى يقوم وليس به هذا الألم، ويقوم وبه هذا الألم فيجب ما انتقص منه بسبب الألم من القيمة (٢).

[مذهب المالكية]

جاء فى المدونة الكبرى: للامام مالك أنه يرى أن لا يقاد من الجارح عمدا الا بعد البرء وحتى يعرف الى ما صارت


(١) الكفاية على الهداية لجلال الدين الخوارزمى الكرلانى ج ٩ ص ٢٢٦ - ٢٢٧ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٩ ص ٢٢٧ الطبعة السابقة.