للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الحنابلة]

جاء في (كشاف القناع): إن اختلف الشفيع والمشترى في الغراس والبناء اللذين في الشقص المشفوع فقال المشترى: أنا أحدثته فأنكر الشفيع وقال: بل اشريته مغروسًا ومبنيًا فقول المشترى بيمينه؛ لأنه ملك المشترى والشفيع يريد تملكه عليه، فلا يقبل منه إلا ببينة، وإن أقاما بينتين قدمت بينة شفيع، أو إن قال المشترى: اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف؛ لأن المشترى مقر له باستحقاقه بألف، فلم يستحق الرجوع بأكثر. فإن قال المشترى: غلطت، أو نسيت، أو كذبت والبينة صادقة لم يقبل قوله؛ لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمى فلم يقبل كما لو أقر له بدين، وإن ادعى الشفيع أنك أيها الواضع يدك على الشقص اشتريته بألف فلى الشفعة، احتاج إلى تحرير الدعوى، فيحدد المكان الذي فيه الشقص. ويذكر قدر الشقص وثمنه، فإن اعترف لزمه، وإن أنكر فقال واضع اليد: بل اتَّهَبتُه، أو ورثته فلا شفعة فالقول قوله مع يمينه أنه اتَّهَبَه، أو ورثه؛ لأن الأصل معه والمثبت للشفعة البيع ولم يتحقق، وإن قال: لا تستحق على شفعة فالقول قوله مع يمينه وهى على حسب جوابه، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين أو قامت للشفيع بينة بدعواه فله أخذ الشقص بالشفعة؛ لأن البيع ثبت بالنكول لقيامه مقام الإقرار أو بالبينة، وإذا ثبت تبعته حقوقه، والأخذ بالشفعة من حقوقه وحينئذ يعرض عليه الثمن، فإن أخذه دفع إليه وإلا فيبقى الثمن في يده يعنى في ذمة الشفيع إلى أن يدعيه المشترى فيدفع إليه. وكذا لو ادعى الشفيع أن واضع اليد اشتراه فأنكر وأقر البائع، ولو ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب أنه اشتراه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه المدعى عليه أخذه منه، وكذا لو ادعى الشريك على الحاضر أنه باع نصيب الغائب بإذنه فقال: نعم، فإذا قدم الغائب فأنكر ذلك وانتزع الشقص وطالب بالأجرة من شاء منهما، وقرار الضمان على الشفيع، وإن أنكر واضع اليد أنه اشترى نصيب الغائب وقال: بل أنا وكيل في حفظه، أو مستودع، فالقول قوله مع يمينه؛ فإن نكل احتمل أن يقضى عليه؛ لأنه لو أقر لقضى عليه واحتمل ألا يقضى عليه؛ لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا إقرار (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): في الرجلين بينهما دار أو أرض فقال أحدهما للآخر: أريد أن أبيع ولك الشفعة فاشتر منى؛ فقال له الآخر: لا حاجة لى به قد أذنت لك أن تبيع فباع، ثم يأتى طالب الشفعة فيقول: قد قام الثمن وأنا أحق، قال: الحكم لا شئ له إذا أذن.

وجاء في موضع آخر: ومن لم يعرض على شريكه الأخذ قبل البيع حتى باع فوجبت الشفعة بذلك للشريك فالشريك على شفعته علم بالبيع أو لم يعلم، حضره أو لم يحضره، أشهد عليه أو لم يشهد حتى يأخذ متى شاء ولو بعد ثمانين أو أكثر، أو يلفظ بالترك فيسقط حينئذ ولا يسقط حقه بعرض غير شريكه أو رسوله عليه. (٢).


(١) كشاف القناع: ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣، بتصرف.
(٢) المحلى: ٩/ ٨٨ - ٨٩.