للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه عما أقر به فلا يقبل كالمتناكحين اذا ادعى احدهما النكاح بغير شهود وادعاه الآخر بشهود كان القول لمن يدعى النكاح بالشهود.

وثانيهما ما يقول به الصاحبان وهو أن القول قول رب السلم، لأنه ينكر حقا عليه - وهو الأجل - فكان القول له وان أنكر الصحة كرب المال يقول للمضارب: شرطت لك نصف الربح الا عشرة دراهم. وقال المضارب: بل شرطت لى نصف الربح ولم تزد كان القول لرب المال وان كان فيه فساد العقد، لأنه منكر لاستحقاق الربح عليه (١).

[مذهب المالكية]

ذكر الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير أن المسلم والمسلم اليه اذا تنازعا فى جنس الثمن أو فى جنس المثمن أو فى نوعهما تحالفا وتفاسخا فى حالة القيام والفوات وأما اذا تنازعا فى قدر الثمن أو المثمن أو فى قدر الأجل أو فى الرهن أو الحميل فمع القيام يتحالفان ويتفاسخان ويرد ما يجب رده فى فوات رأس المال من قيمة وغيرها وهو المثل واما مع الفوات فاذا فات رأس المال عينا أو غيرها فالذى يصدق بيمينه البائع وهو المسلم اليه ان أشبه أشبه المسلم أيضا أم لا، وان انفرد المسلم بالشبه فالقول قوله بيمينه، فان لم يشبها تحالفا وتفاسخا اذا كان التنازع فى غير قدر المسلم فيه ورد المسلم ما يجب رده من قيمة رأس المال أو مثله وان كان التنازع فى قدر المسلم فيه لزم المسلم اليه سلم وسط‍ مما اعتاد الناس أن يسلموا فيه فى تلك السلعة وزمانها عند ابن القاسم.

قال الدسوقى: وظاهر هذا الحكم أنه من غير يمين - على ما ذكره العدوى - فاذا كان بعض الناس من أهل البلد يسلم عشرة دنانير فى عشرة أرادب مثلا وبعضهم يسلمها فى ثمانية أرادب، وبعض آخر يسلم ذلك فى اثنى عشر أردبا يلزم الوسط‍ وهو العشرة. وان اختلفا فى موضع المسلم فيه الذى يقبض فيه صدق من يدعى أنه موضع عقده بيمينه سواء كان رب السلم أو المسلم اليه، لأنهما لو سكتا عن ذكر موضع القبض لحكم بموضع العقد، وان لم يدع واحد منهما أنه موضع العقد بل ادعى كل منهما موضعا غيره فالبائع وهو المسلم اليه - يصدق أن أشبه سواء أشبه المشترى أم لا لأنه غارم ولذلك ترجح جانبه بالغرم بخلاف ما اذا أشبه المشترى وحده فانه يصدق فان لم يشبه واحد منهما تحالفا وبدأ البائع وهو المسلم اليه باليمين وفسخ.

وهذا كله مع فوات رأس المال. وهل هو بتطول الزمن أو بقبضه؟ قولان ظاهر المدونة الثانى منهما: فان تنازعا


(١) تبيين الحقائق للزيلعى ج ٤ ص ١٢٢ وما بعدها.