للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومذهبنا المشهور المنصوص أن الصبى اذا بلغ فى أثناء الوقت وقد صلى لا يلزمه الاعادة.

وجاء فى نهاية المحتاج (١): أنه ان أوتر ثم تهجد أو عكس أو لم يتهجد أصلا لم يعده أى لا تطلب اعادته.

فان أعاده بنية الوتر عامدا عالما حرم عليه ذلك ولم ينعقد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لخبر «لا وتران فى ليلة» وهو خبر بمعنى النهى وقد قال فى الاحياء: صح النهى عن نقض الوتر ولأن حقيقة النهى التحريم، ولأن مطلق النهى يقتضى فساد المنهى عنه ان رجع الى عينه أو جزئه أو لازمه، والنهى هنا راجع الى كونه وترا وللقياس على ما لو زاد فى الوتر على احدى عشرة كما صرح ببطلان الزيادة فى العزيز والأنوار.

نعم ان اعاده جاهلا أو ناسيا وقع نفلا مطلقا كاحرامه بالظهر قبل الزوال غالطا.

ولا يكره التهجد بعد الوتر لكن ينبغى أن يؤخر عنه قليلا.

وقيل يشفعه بركعة أى يصلى ركعة ليصيره شفعا ثم يعيده ليقع الوتر آخر صلاته كما فعله جمع من الصحابة ويسمى نقض الوتر.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع (٢): أن من شروط‍ صحة الصلاة دخول الوقت فمن شك فى دخول الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله، لأن الأصل عدم دخوله فان صلى مع الشك فعليه الاعادة وان وافق الوقت لعدم صحة صلاته كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد.

فان غلب على ظنه دخول الوقت بدليل من اجتهاد أو تقليد عارف أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة كمن جرت عادته بقراءة شئ الى وقت الصلاة أو بعمل شئ مقدر من صنعته الى وقت الصلاة جاز له أن يصلى ان لم يمكنه اليقين بمشاهدة الزوال ونحوه أو اخبار عن يقين، لأنه أمر اجتهادى فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره ولأن الصحابة كانوا يبنون أمر الفطر على غلبة الظن والأولى تأخيرها قليلا احتياطا حتى يتيقن دخول الوقت ويزول الشك الا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر فى يوم غيم فيستحب التكبير.

لحديث بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة فقال بكروا بصلاة


(١) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج لشمس الدين محمد بن أبى العباس الرملى الشهير بالشافعى الصغير فى كتاب مع حاشية الشبراملسى وبهامشه المغربى ج ٢ ص ١١٠ طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبى وشركاه بمصر سنة ١٣٥٧ هـ‍.
(٢) كشاف القناع على متن الاقناع للعلامة الشيخ منصور ابن ادريس الحنبلى وبهامشه شرح منته الارادات للشيخ منصور ابن يوسف البهوتى ج ١ ص ١٧٧ طبع المطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هـ‍، الطبعة الاولى، والاقناع فى فقه الامام أحمد بن حنبل للشيخ شرف الدين موسى الحجاوى المقدسى ج ١ ص ٨٤ طبع المطبعة المصرية بمصر سنة ١٣٥١ هـ‍