للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمستودع أمين فإذا طلب المودع الوديعة فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين، والقول قول الأمين مع اليمين لإنكاره السبب الموجب للضمان وإخباره بما هو مسلط عليه وهو رد الوديعة على صاحبها والمودع هو الذي سلطه على ذلك فيجعل قوله كقول المسلّط إلا أنه يستحلف لنفى التهمة عنه وكذلك لو سرقت أو ضاعت أو ذهبت وقال: لا أدرى كيف ذهبت لأنه أمين أخبر بما هو محتمل، ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه، والمالك يدعى عليه سبب الضمان وهو المنع فلا يصدق إلا بحجة وكذلك العارية في جميع ذلك، لأنها أمانة كالوديعة (١).

ولو وكل رجل رجلا بقبض أمانة له في يد رجل فقال ذو اليد: قد دفعتها إلى الموكل، فالقول قوله مع يمينه لأن مطالبة الوكيل إياه بالرد كمطالبة الموكل ودعوى الأمين الرد على الموكل أو على الوكيل مقبولة، لأنه سلط على ذلك، ولأنه مجبر بأداء الأمانة إلا أنه يقبل قوله في إبرائه عن الضمان إلا في إيجاب الضمان عن الغير حتى إذا ادعى الرد على الوكيل وحلف لم يضمن شيئا، وكذلك لا يضمن إذا جحد وحلف وإن وكل رجلين بقبض عبد له وديعة فقبضه أحدهما بغير أمر الآخر لم يجز وهو ضامن لأنه رضى برأيهما وأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما، ولو قبضه ثم أودعه أحدهما من الآخر جاز لأنهما امتثلا أمره في القبض ثم لا يقدران على الاجتماع على حفظه آناء الليل والنهار وهو لا يحتمل التبعيض ليحفظ كل واحد منهما نصفه ولما استحفظهما على علمه بذلك فقد صار راضيا بترك أحدهما عند صاحبه ولكن إنما يعتبر هذا فيما يطول وهو استدامة الحفظ، فأما في ابتداء القبض فيتحقق اجتماعهما عليه من غير ضرر فلهذا لا ينفرد به أحدهما (٢).

والمقبوض بحكم الرهن يكون أمانة فيما زاد على الدين.

وما في يد الأجير الخاص يعتبر أمانة فلا يضمن ما هلك في يده بغير صفة أو بعمله المأذون فيه راجع باب ضمان الأجير الدر المختار وحاشيته ابن عابدين.

[مذهب المالكية]

(٣) الوديعة أمانة والأمين لا ضمان عليه ما لم يفرط، وتُضمن بسقوط شئ من يد المودَع عليها فتتلف ولو خطأ لأنه كالعمد في الأموال لا يضمن إن انكسرت الوديعة من المودع بلا تفريط في نقل مثلها المحتاج إليه من مكان إلى آخر ونقل مثلها هو الذي يرى الناس فيه أنه غير متعد به فإن لم يحتج له أو احتاج ولكن نقلها نقل غير مثلها ضمن، وضمن بخلطها بغيرها وإن لم يحصل فيها تلف إذا تعذر التمييز أو تعسر إلا كقمع خلط بمثله جنسا وصفة فلا يضمن فإن خلط سمراء بغيرها ضمن ولو خلط دراهم بدنانير لا يضمن لتيسر التمييز وأولى إذا خلط دراهم بمثلها أو دنانير بمثلها وعدم الضمان في هذه الصور إذا كان القصد من الخلط الأحراز والحفظ وإن لم يكن الخلط لذلك ضمن لأنه يمكن إذا بقى كل على حدته أن يضيع أحدهما دون الآخر، ثم إن تلف بعضه بعد الخلط للإحراز فهو على حسب الأنصباء فإذا تلف واحد من


(١) المبسوط جـ ١١ ص ١١٤.
(٢) المبسوط جـ ١٩ ص ٨٦.
(٣) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير جـ ٣ ص ٤١٩.