للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونقل المحقق فى الشرائع عن الأكثر أن المعتبر القيمة يوم الغصب بناء على أنه أول وقت ضمان العين.

إتلاف مال الغير

اتلاف الخمر والخنزير

[مذهب الحنفية]

قال صاحب الدر المختار (١): خمر المسلم وخنزيره بأن أسلم وهما فى يده اذا أتلفهما مسلم أو ذمى فلا ضمان، وضمن المتلف المسلم قيمتهما لذمى لأن الخمر فى حقنا قيمى حكما.

قال ابن عابدين: أما الذمى فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير، وقال نقلا عن الكافى: إذا أتلف المسلم الخنزير علي ذمى فلا ضمان عليه عنده خلافا لهما.

[مذهب الشافعية]

قال صاحب نهاية المحتاج (٢): ولا تضمن الخمر المغصوبة ولو محترمة لذمى لانتفاء قيمتها كسائر النجاسات ولا تراق على ذمى ألا أن يظهر شربها أو بيعها أو هبتها أو نحو ذلك، ولو من مثله بأن يطلع عليه من غير تجسس، وتراق عليه، وآلة اللهو والخنزير مثلها فى ذلك.

قال الإمام: وبأن يسمع الآلة من ليس فى دارهم، أى محلتهم ومحله حيث كانوا بين أظهرنا وإن انفردوا بمحلة من البلد، فإن انفردوا ببلد أى بأن لم يخالطهم مسلم كما هو ظاهر لم نتعرض لهم وترد عليه عند أخذها ولم يظهرها إن بقيت العين لإقراره عليها، وكذا المحترمة وهى التى عصرت لا بقصد الخمرية فشمل ما لو لم يقصد شيئا على الأصح أو قصد الخلية أى صيرورتها خلا.

ثم قال المؤلف: وقولهم على الغاصب إراقة الخمر محمول على ما لو كانت بقصد الخمرية لعدم احترامها وإلا فلا يجوز أراقتها.

وقال: إذا غصبت من مسلم يجب ردها ما دامت العين باقية إذ له إمساكها لتصير خلا، أما غير المحترمة وهى ما عصر بقصد الخمرية فتراق ولا ترد عليه.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى والشرح الكبير (٣): وإن غصب خمر ذمى لزمه ردها لأنه يقر على شربها فإن أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمى وسواء كان لمسلم أو ذمى نص عليه أحمد فى رواية أبى الحارث فى الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمى فلا ضمان عليه وكذا الخنزير.

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى لابن حزم قوله (٤): ومن كسر إناء فضة أو ذهب فلا شئ عليه وقد أحسن، لنهى الرسول صلّى الله عليه وسلّم


(١) حاشية ابن عابدين ج‍ ٥ ص ١٨٢
(٢) ج‍ ٤ ص ١٢٢، ١٢٣.
(٣) ج‍ ٥ ص ٣٧٦
(٤) ج‍ ٨ ص ١٤٧ مسألة ١٢٦٦