للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاذا صح الاستثناء فيهما صح فى الثياب وغيرها .. وقد ذكرنا الفرق ..

ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما اذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أى يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما اذا انتفى ذلك.

ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى منه نوعا آخر من ذلك الجنس نحو أن يقول:

لفلان عندى عشرة أرادب قمحا هنديا الا ثلاثة أرادب قمحا أمريكيا لم يجز للاختلاف الكبير، وهو يخالف العين والورق لان قيمة أحد النوعين لا تعلم من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر، ويحتمل على قول الخرقى جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق .. والاول أصح لان العلة الصحيحة فى العين والورق غير ذلك.

أما الاستثناء من الجنس فأنه صحيح وجائز بلا خلاف، ويكون اخراجا لبعض ما كان يدخل فى المستثنى منه ويتناوله لفظه واقرارا بالباقى بعد الاستثناء لان الاستثناء يمنع أن يدخل فى اللفظ‍ ما لولاه لدخل اذ لو دخل بالفعل لما أمكن اخراجه فاذا قال: له على مائة درهم الا عشرة كان اقرارا بتسعين درهما وان قال: هذه الدار لفلان الا هذا البيت صح وكان اقرارا بما سوى البيت منها سواء كان البيت أكثر من نصف الدار أو أقل.

وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بالا، فاذا قال: له على عشرة دراهم سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو ما خلا أو ما عدا درهما أو لا يكون درهما أو غير درهم بنصب غير - صح فى ذلك كله وكان مقرا بتسعة دراهم، وان رفع (غير) فان كان من أهل العربية لا يكون استثناء اذ تكون حينئذ صفة لعشرة ويكون مقرا بعشرة وأن لم يكن من أهل العربية لزمته تسعة لان الظاهر أنه انما يريد الاستثناء لكنه رفعها جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة.

[شروط‍ الاستثناء]

ويشترط‍ لصحة الاستثناء عند الحنابلة أن يكون متصلا بالكلام قبله، فأن سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبى لم يصح الاستثناء لانه اذا سكت أو عدل عن اقراره الى شئ آخر استقر حكم ما أقر به فلا يمكن رفعه بعد ذلك بالاستثناء بخلاف ما اذا كان مستمرا فى كلامه لم ينقطع ولم يعدل عنه فأنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه فاذا ذكر الاستثناء فى هذه الحالة تعلق حكمه بالكلام.

وأن لا يكون مستغرقا للمستثنى منه وهذا متفق عليه لان الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفظ‍ واستثناء الكل رفع للكل فلو صح صار الكلام لغوا غير مفيد فأن قال: له على مائة درهم ألا مائة بطل الاستثناء ولزمته المائة المقر بها … وأن قال: له على درهم