للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الشافعية]

جاء في مغنى المحتاج أن لكل من طرفى المضاربة فسخ عقدها متى شاء من غير حضور الآخر ورضاه لأن القراض في ابتدائه وكالة وفى انتهائه إما شركة وإما جعالة وكلها عقود جائزة. ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ عقد القراض كالوكالة، وللعامل إذا ما المالك أو جن الاستيفاء والتنضيض بغير إذن الورثة في الأولى والولى في الثانية اكتفاء بإذن العاقد كما في حال الحياة، وكالجنون الإغماء المفهوم بالأولى، بخلاف ما لو مات العامل فإن ورثته لا تملك المبيع بدون إذن المالك لأنَّهُ لم يرض بتصرفهم، فإن امتنع المالك من الإِذن في البيع تولاه أمين من جهة الحاكم ولا تقرر ورثة المالك العامل على القراض كما لا تقرر المالك ورثة العامل عليه لأن ذلك ابتداء قراض وهو لا يصح على العروض، فإن نض المال ولو من غير جنس المال جاز تقرير الجميع فيكفى أن تقول ورثة المالك للعامل قررناك على ما كنت عليه مع قبوله أو يقول المالك لورثة العامل قررتكم على ما كان مورثكم عليه مع قبولهم لفهم المعنى وكالورثة وليهم وكالموت الجنون والإغماء. ويلزم العامل الاستيفاء لدين القراض إذا فسخ أحدهما أو هما أو انفسخ كأن باع بنقد ثم انفسخ القراض قبل توفير الثمن لأن الدين ناقص وقد أخذ منه ملكا تاما فليرد كما أخذ سواء كان في المال ربح أم لا، قال الخطيب: قضية إطلاق صاحب المنهاج كغيره الاستيفاء أنه يلزمه استيفاء رأس المال والربع معا وهو كذلك كما صرّح به في المرشد، وإن كان ظاهر كلام المهذب أنه إنما يلزمه استيفاء رأس المال وصرح به ابن يونس رحمه الله تعالى، فإن قيل يدلُّ هذا تصريحهم بأن في العروض لا يلزمه إلا تنضيض رأس المال فقط أجيب بأن القراض مستلزم لشراء العروض والمالية فيه محققة فاكتفى بتنضيض رأس المال فقط بخلاف الدين ولو رضى المالك بقبول الحوالة جاز. ويلزم العامل أيضًا تنضيض رأس المال إن كان عند الفسخ عرضا وطلب المالك تنضيضه سواء أكان في المال ربع أم لا، ولو كان المال عند الفسخ ناضا لكنه من غير جنس رأس المال أو من جنسه ولكن من غير صفته كالصحاح والمكسرة فكالعروض، ولو أبطل السلطان النقد الذي جرى عليه القراض والمال عرض رد من الأول في زيادة الروضة، وقيل من الحادث فإن لم يطلب المالك التنضيض لم يجب إلا أن يكون المال لمحجور عليه وحظه في التنضيض فيجب، ولو قال المالك لا تبع ونقسم العروض بتقويم عدلين أو قال أعطيك نصيبك من الربح ناضا أجيب، وكذا لو رضى بأخذ العروض من العامل بالقيمة ولم يزد راغب كما جزم به ابن المقرى رضى الله تعالى عنه، فلو حدث بعد ذلك غلاء لم يؤثر وخرج بقدر رأس المال الزائد عليه فلا يلزمه تنضيضه بل هو عرض اشترك فيه اثنان لا يكلف أحدهما بيعه، نعم لو كان بيع بعضه ينقص قيمته كالعبد لزمه تنضيض الكل كما بحثه في المطلب. وقيل لا يلزم العامل التنضيض إذا لم يكن ربع إذ لا فائدة له فيه، ودفع بأنه في عهده أن يرد كما أخذ (١).


(١) مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للشيخ محمد الشربينى الخطيب جـ ٢ ص ٢٩٦، ص ٢٩٧ في كتاب على هامشه متن المنهاج لإمام أبى يحيى زكريا بن شرف النووى.